كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: " حُجِّي1 عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضُوا اللَّهَ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ3: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ الْخَثْعَمِيَّةُ:
__________
1 في د ز ب: فحجي.
2 أخرجه البخاري "2/218" وابن خزيمة "4/343" عن ابن عباس رضي الله عنه، وهو غير موجود في صحيح مسلم، وقد روى نحوه أحمد في مسنده "1/345" والنسائي "5/87" وابن خزيمة أيضاً "4/346" عن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة نذرت أن تحج، فماتت، فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: "أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت قاضيه؟ " قال: نعم، قال: "فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء".
3 حديث المرأة الخثعمية رواه أصحاب الكتب الستة بغير هذا السياق الذي ذكره المصنف، ورواياتهم له لا تصلح شاهداً لما ضربه المصنف من مثال "أنظر صحيح البخاري 2/218، صحيح مسلم 3/973، عارضة الأحوذي 4/157، بذل المجهود 9/20، سنن ابن ماجة 2/971" ويؤكد ذلك قول الحافظ ابن كثير في كتابه تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب ص 384 بعد أن ساق الحديث بنفس ألفاظ المصنف: "حديث الخثعمية رواه أهل الكتب الستة ولم أره في شيء منها بهذا السياق".
غير أن النسائي في المجتبى روى نحوه أحاديث تصلح أمثلة وشواهد لما ذكره المؤلف: منها حديث عبد الله بن عباس أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته، فإن شددته خشيت أن يموت! أفأحج عنه؟ قال: "أفرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان مجزئاً؟ " قال: نعم، قال: "فحج عن أبيك". "سنن النسائي 5/89، 8/202" وأخرج نحوه البيهقي في سننه الكبرى "4/329" والنسائي أيضاً "5/89" عن عبد الله بن الزبير. =