كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

جِنْسِ قِصَاصِ النَّفْسِ؛ لاشْتِمَالِهِ عَلَى قِصَاصِ النَّفْسِ وَغَيْرِهَا كَالأَطْرَافِ اهـ.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْغَرِيبُ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِلاَّ فَغَرِيبٌ" يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، فَيُسَمَّى غَرِيبًا.
مِثَالُ ذَلِكَ: التَّعْلِيلُ بِالإِسْكَارِ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ نَصٍّ بِعِلِّيَّةِ الإِسْكَارِ، فَعَيْنُ الإِسْكَارِ مُعْتَبَرٌ فِي عَيْنِ التَّحْرِيمِ بِتَرْتِيبِ1 الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَقَطْ، كَاعْتِبَارِ جِنْسِ الْمَشَقَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ فِي جِنْسِ التَّخْفِيفِ.
وَهَذَا الْمِثَالُ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِرُجْحَانِ النَّظَرِ بِاعْتِبَارِ الْخُصُوصِ، لِكَثْرَةِ مَا بِهِ الاخْتِصَاصُ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَالأَصْفَهَانِيّ.
وَسُمِّيَ غَرِيبًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ غَيْرُ أَصْلِهِ بِالاعْتِبَارِ، كَالطُّعْمِ فِي الرِّبَا، فَإِنَّ نَوْعَ الطُّعْمِ مُؤَثِّرٌ فِي حُرْمَةِ الرِّبَا، وَلَيْسَ جِنْسُهُ مُؤَثِّرًا فِي جِنْسِهِ. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
وَهَذَا التَّشْبِيهُ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوَاعِدِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
__________
1 في ز ض: بترتب.

الصفحة 177