كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
وُجُوبًا، أَوْ تَحْرِيمًا، أَوْ صِحَّةً، أَوْ فَسَادًا، ثُمَّ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَنَحْوَهُ - أَيْ مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ - وَهِيَ الْوَاجِبُ، وَالْحَرَامُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالْمُبَاحُ، وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ الأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ1، إذْ الْوَاجِبُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً اصْطِلاحِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا، ثُمَّ كَوْنُهُ عِبَادَةً؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، ثُمَّ كَوْنُهَا صَلاةً، إذْ كُلُّ صَلاةٍ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ صَلاةً، ثُمَّ كَوْنُهَا ظُهْرًا؛ لأَنَّ الصَّلاةَ أَعَمُّ مِنْ الظُّهْرِ، إذْ كُلُّ ظُهْرٍ صَلاةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ صَلاةٍ ظُهْرًا.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ - أَعْنِي الأَعَمَّ وَالأَخَصَّ مِنْ الأَوْصَافِ وَالأَحْكَامِ - فَلْيُعْلَمْ أَنَّ تَأْثِيرَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ يَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَخَصِّ أَقْوَى أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ، 2كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي سُقُوطِ الصَّلاةِ3، وَالصِّغَرِ فِي وِلايَةِ النِّكَاحِ4.
__________
1 في ش: الوصفية.
2 في ش: بكشفه ذلك فهو أضعف أنواع التأثير كالتكرار. وفي ع ز ب: بكشفه التكرار.
3 إذ ظهر أثر المشقة والحرج في اسقاط الصلاة عن الحائض واسقاط قضائها عنها، كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر. "المستصفى 2/319، روضة الناظر ص 304". قال الإسنوي في نهاية السول 3/57: كالمشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في سقوط القضاء، فإنّ الشارع اعتبر جنس المشقة في نوع سقوط قضاء الركعتين. وإنّما جعلنا الأول جنسا ً والثاني نوعاً، لأنّ مشقّة السفر نوع مخالف لمشقة الحيض. وأمّا سقوط قضاء الرّكعتين بالنسبة إلى المسافر والحائض فهو نوع واحد. أهـ وانظر الابهاج 3/42.
4 قال الغزالي: فإنّ قياس الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية التزويج ربما =
الصفحة 185