كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
الْقِصَاصِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْمُثْقَلِ1.
"وَ" يَنْقَسِمُ الْقِيَاسُ أَيْضًا "بِاعْتِبَارِ عِلَّتِهِ" إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسُ عِلَّةٍ، وَقِيَاسُ دَلالَةٍ، وَقِيَاسٌ فِي مَعْنَى الأَصْلِ2.
ثُمَّ "إنْ صُرِّحَ فِيهِ3" أَيْ فِي الْقِيَاسِ "بِهَا" أَيْ بِالْعِلَّةِ، بِأَنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِذِكْرِ الْجَامِعِ4 وَكَانَ الْجَامِعُ هُوَ الْعِلَّةَ "فَ" هُوَ "قِيَاسُ عِلَّةٍ" كَقَوْلِنَا فِي الْمُثَقَّلِ: قَتْلٌ عَمْدٌ عُدْوَانٌ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَارِحِ.
وَإِنْ كَانَ الْجَامِعُ وَصْفًا لازِمًا مِنْ لَوَازِمِ الْعِلَّةِ وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ جُمِعَ فِيهِ" أَيْ فِي الْقِيَاسِ "بِمَا يُلازِمُهَا" أَيْ الْعِلَّةِ كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الرَّائِحَةِ الْفَائِحَةِ الْمُلازِمَةِ لِلشِّدَّةِ
__________
1 وخالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وقالا بوجوب القصاص في القتل بالمثقّل. انظر دليل الإمام على قوله ووجهة نظر الصاحبين في "بدائع الصنائع 10/4618، رد المحتار 5/349، تبيين الحقائق 6/100، البناية على الهداية 10/5".
2 انظر كلام الأصوليين في تقسيم القياس بهذا الاعتبار في "إعلام الموقعين 1/133 وما بعدها، الإحكام للآمدي 4/4، المنهاج للباجي ص 26 وما بعدها، مفتاح الوصول ص 155، الجدل لابن عقيل ص 13، اللمع ص 55 وما بعدها، الوصول إلى مسائل الأصول 2/243 وما بعدها، مختصر البعلي ص 150، شرح العضد 2/247، إرشاد الفحول ص 222، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/341".
3 في ض: به.
4 في ش: الجامع وصفاً لازماً من لوازم.
الصفحة 209