كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

وَمَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ1 مَا يَكُونُ الْجَامِعُ فِيهِ بِلازِمِ الْعِلَّةِ: بِقِيَاسِ قَطْعِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ2 عَلَى قَتْلِهِمْ بِالْوَاحِدِ، بِوَاسِطَةِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ. فَإِنَّ الْجَامِعَ - الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ - لازِمُ3 الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ، وَهِيَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ أَحَدُ مُوجِبَيْ الْعِلَّةِ، الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ، لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مُوجِبِهَا الآخَرِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ.
"ويجوز التعبد بالقياس" في الشرعيات "عقلا" عند الأئمة الأربعة4 وغيرهم، خلافا للشيعة، وجماعة من معتزلة بغداد.
قال البرماوي: ومنهم من منعه عقلا. فقيل: لأنه قبيح في نفسه فيحرم. وقيل: لأنه يجب على الشارع أن يستنصح لعباده
__________
1 مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد 2/247.
2 أي إذا اشتركوا في قطع يده. "شرح العضد 2/248".
3 في ش ز: بلازم. وفي ض: لازمة. وفي د: ملازمة.
4 انظر "فواتح الرحموت 2/310، المستصفى 2/239، إرشاد الفحول ص 199، نهاية السول 3/10، مناهج العقول 3/8، الإبهاج 3/5، التبصرة ص 419، الوصول لابن برهان 2/232، منتهى السول والأمل ص 186، الإحكام للآمدي 4/5، اللمع ص 54، شرح العضد 2/248، مختصر البعلي ص 150، الجدل لابن عقيل ص 13، مختصر الطوفي ص 146، المعتمد 2/706، المسودة ص 367، فتح الغفار 3/10، البرهان 2/753، روضة الناظر ص 279، تيسير التحرير 4/104".

الصفحة 211