كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
وَمِثْلُ ذَلِكَ: بَائِنٌ مُعْتَدَّةٌ فَلَزِمَهَا الإِحْدَادُ، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَيَنْتَقِضُ بِالذِّمِّيَّةِ وَالصَّغِيرَةِ، فَيُجِيبُهُ بِالتَّسْوِيَةِ.
"وَلا يُلْزِمُ" الْمُسْتَدِلَّ "بِمَا لا يَقُولُ بِهِ" أَيْ بِشَيْءٍ لا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ "الْمُعْتَرِضُ كَمَفْهُومٍ، وَقِيَاسٍ، وَقَوْلِ" أَيْ مَذْهَبِ "صَحَابِيٍّ"؛ لأَنَّهُ احْتَجَّ وَأَثْبَتَ الْحُكْمَ بِلا دَلِيلٍ، وَلاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَرْكِهِ؛ لأَنَّ أَحَدَهُمَا لا يَرَاهُ دَلِيلاً. وَالآخَرُ لَمَّا خَالَفَهُ دَلَّ عَلَى دَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ "إلاَّ النَّقْضَ وَالْكَسْرَ عَلَى قَوْلِ مَنْ الْتَزَمَهُمَا1"؛ لأَنَّ النَّاقِضَ لَمْ يَحْتَجَّ بِالنَّقْضِ، وَلا أَثْبَتَ الْحُكْمَ بِهِ، وَلاتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَسَادِ الْعِلَّةِ2 عَلَى أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ بِصُورَةِ الإِلْزَامِ، وَعَلَى أَصْلِ الْمُعْتَرِضِ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ. ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا3 وَالشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ.
وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ مُعَارَضَتَهُ بِعِلَّةٍ مُنْتَقَضَةٍ عَلَى أَصْلِ الْمُعْتَرِضِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ احْتَجَّ بِمَا لا يَرَاهُ، كَحَنَفِيٍّ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى. فَقَالَ: أَنْتَ لا تَقُولُ بِهِ، فَأَجَابَ: أَنْتَ تَقُولُ بِهِ، فَيَلْزَمُك. فَهَذَا4 قَدْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعِنْدِي لا يَحْسُنُ مِثْلُ هَذَا؛ لأَنَّهُ إذًا إنَّمَا هُوَ مُسْتَدِلٌّ صُورَةً.
__________
1 في ع: الزمهما.
2 ساقطة من ض.
3 انظر المسودة ص 432، 440.
4 في ش: هذا.
الصفحة 289