كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

قَالَ: وَمَنْ نَصَرَ الأَوَّلَ قَالَ: عَلَى هَذَا لا يَحْسُنُ بِنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ الْمُبَدَّلَيْنِ، لَكِنْ نَحْتَجُّ بِهِ1 عَلَى2 أَهْلِ الْكِتَابِ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ3 اهـ.
"وَإِنْ نَقَضَ أَحَدُهُمَا" أَيْ الْمُسْتَدِلُّ وَالْمُعْتَرِضُ "عِلَّةَ الآخَرِ بِأَصْلِ نَفْسِهِ" لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا4 وَالشَّافِعِيَّةِ.
"أَوْ زَادَ الْمُسْتَدِلُّ وَصْفًا مَعْهُودًا مَعْرُوفًا فِي الْعِلَّةِ لَمْ يَجُزْ" ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ5.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وِفَاقًا لِبَعْضِ الْجَدَلِيِّينَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
__________
1 في ش: بهما.
2 في ش: عل.
3 في ش: بهما.
4 انظر المسودة ص 432.
5 وقال ابن عقيل في "الجدل" ص 59: "إذا انتقضت علة المستدل، فزاد فيها وصفاً فقد انقطعت حجته التي ابتدأ بها، وكان تفريطاً منه وانتقالاً عما احتج به. ومن الناس من قال: إن كان الوصف معهوداً في العلة وأخل به سهواً، جاز أن يستدركه، وإن كان غير معروف لم يجز. وهذا ذكره بعض أصحاب الشافعي، وليس بصحيح، لأنه لو كان كون الوصف معهوداً عذراً له في نسيانه والإتيان بعلة منتقضة، لكان كون الدليل معروفاً معهوداً علةً في إقامة عذره والإتيان بما ليس بدليل سهواً. فلما لم يك ترك الدليل المعهود عذراً، كذلك الوصف المعهود". وانظر المسودة ص 431.

الصفحة 290