كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّ حَاصِلَ1 هَذَا الاعْتِرَاضِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ:
إمَّا نَفْيُ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِعِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ، وَيَكْفِيهِ أَنَّهُ2 لا يُثْبِتُ عِلِّيَّتَهَا بِالاسْتِقْلالِ3، وَلا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى4 أَنْ يُثْبِتَ عِلِّيَّةَ مَا أَبْدَاهُ بِالاسْتِقْلالِ. فَإِنَّ كَوْنَهُ جُزْءَ الْعِلَّةِ يُحَصِّلُ مَقْصُودَهُ فَقَدْ لا يَكُونُ عِلَّةً فَلا يُؤَثِّرُ فِي أَصْلٍ أَصْلاً.
وَإِمَّا صَدُّ5 الْمُسْتَدِلِّ عَنْ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ لِجَوَازِ أَنَّ تَأْثِيرَ هَذَا و6َالاحْتِمَالِ كَافٍ، فَهُوَ لا يَدَّعِي عِلِّيَّتَهُ7، حَتَّى يَحْتَاجَ شَهَادَةَ أَصْلٍ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ أَصْلَ الْمُسْتَدِلِّ أَصْلُهُ؛ لأَنَّهُ كَمَا يَشْهَدُ لِوَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِالاعْتِبَارِ؛ كَذَلِكَ يَشْهَدُ لِوَصْفِ الْمُعْتَرِضِ بِالاعْتِبَارِ8؛ لأَنَّ الْوَصْفَيْنِ مَوْجُودَانِ9 فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ مَوْجُودٌ، بِأَنْ
__________
1 في ش: ظاهر.
2 في ش: أنه.
3 في ز: باستقلال. وفي ض: بالاستدلال
4 ساقطة من ش.
5 في ش: رد
6 ساقطة من ش.
7 في ب ش ع: علية.
8 في ش: بالأمثال.
9 في ع: مرجوان.

الصفحة 298