كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ تَعَيُّنَ الْفَرْعِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ فِيهِ. كَقَوْلِهِمْ: يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، بِجَامِعِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ1.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَعَيُّنُ الْفَرْعِ - وَهُوَ الإِسْلامُ - مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّهُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ2.
لَكِنْ بَنَاهُ الْبَيْضَاوِيُّ 3 وَغَيْرُهُ عَلَى الْخِلافِ فِي النَّقْضِ إذَا كَانَ لِمَانِعٍ4: هَلْ يَقْدَحُ فِي الْعِلِّيَّةِ5 أَوْ لا؟
فَإِنْ قُلْنَا: لا يَقْدَحُ، فَهَذَا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ عِلِّيَّتَهُ لَمَّا وُجِدَ فِي الْفَرْعِ، وَتَخَلَّفَ فِيهِ الْحُكْمُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ. فَهَذَا نَقْضٌ لِمَانِعٍ، فَيَقْدَحُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْقَدْحِ بِالنَّقْضِ لِمَانِعٍ، وَإِلاَّ فَلا6.
فَيَكُونُ مُخْتَارُ الْبَيْضَاوِيِّ قَدْحَ النَّوْعِ الأَوَّلِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ، وَعَدَمَ قَدْحِ النَّوْعِ الثَّانِي مُطْلَقًا؛ لاخْتِيَارِ جَوَازِ
__________
1 ساقطة من ض.
2 في ض: أيضاً على جواز التعليل.
3 المنهاج للبيضاوي مع شرحه نهاية السول 3/100.
4 في ش: المانع.
5 في ش ض: العلة.
6 ساقطة من ش.
الصفحة 323