كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
الْمُرَتَّبَةِ؛ لأَنَّ تَسْلِيمَ الْمُتَقَدِّمِ تَسْلِيمٌ تَقْدِيرِيٌّ، إذْ مَعْنَاهُ: لَوْ سُلِّمَ وُجُودُ الْوَصْفِ فَلا نُسَلِّمُ تَأْثِيرَهُ. وَالتَّسْلِيمُ التَّقْدِيرِيُّ: لا يُنَافِي الْمَنْعَ، بِخِلافِ التَّسْلِيمِ تَحْقِيقًا.
قَالَ الْهِنْدِيُّ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: وَهُوَ الْحَقُّ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمُصَنَّفَاتِ1.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَتَرَتَّبُ الأَسْئِلَةُ، فَيُقَدَّمُ الاسْتِفْسَارُ ثُمَّ فَسَادُ الاعْتِبَارِ، ثُمَّ الْوَضْعُ، ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِالأَصْلِ، ثُمَّ الْعِلَّةُ، ثُمَّ الْفَرْعُ. وَيُقَدَّمُ النَّقْضُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ2.
وَأَوْجَبَ ابْنُ الْمَنِيّ تَرْتِيبَ الأَسْئِلَةِ، فَاخْتَارَ فَسَادَ الْوَضْعِ، ثُمَّ الاعْتِبَارَ، ثُمَّ الاسْتِفْسَارَ، ثُمَّ الْمَنْعَ، ثُمَّ الْمُطَالَبَةَ، وَهُوَ مَنْعُ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ الْفَرْقَ، ثُمَّ النَّقْضَ، ثُمَّ الْقَوْلَ بِالْمُوجَبِ، ثُمَّ الْقَلْبَ، ثُمَّ رَدَّ التَّقْسِيمَ إلَى الاسْتِفْسَارِ، أَوْ الْفَرْقِ3.
وَإِنَّمَا قَدَّمَ الاسْتِفْسَارَ، لأَنَّ مَنْ لا يَعْرِفُ مَدْلُولَ اللَّفْظِ لا يَعْرِفُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ. ثُمَّ فَسَادُ الاعْتِبَارِ؛ لأَنَّهُ نَظَرٌ فِي فَسَادِ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَهُوَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي تَفْصِيلِهِ. ثُمَّ فَسَادُ
__________
1 ساقطة من د ض.
2 انظر إرشاد الفحول ص 234، نشر البنود 2/243.
3 ساقطة من ض.
الصفحة 351