كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

بِذَلِكَ حَكَمَ الْعَقْلُ بِانْتِفَائِهِ لِعَدَمِ الْمُثْبِتِ لَهُ1.
وَمِنْهُ اسْتِصْحَابُ2 حُكْمٍ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَدَوَامِهِ، لِوُجُودِ سَبَبِهِ3، كَالْمِلْكِ عِنْدَ حُصُولِ السَّبَبِ وَشَغْلِ الذِّمَّةِ عَنْ قَرْضٍ أَوْ إتْلافٍ. فَهَذَا - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا أَصْلِيًّا - فَهُوَ حُكْمٌ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَدَوَامِهِ، جَمِيعًا4، وَلَوْلا أَنَّ الشَّرْعَ دَلَّ عَلَى دَوَامِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ السَّبَبُ الْمُزِيلُ وَالْمُبَرِّئُ لَمَا زَالَ اسْتِصْحَابُهُ5.
__________
1 ويسمى هذا النوع استصحاب العدم الأصلي، وإليه ينصرف اسم الاستصحاب، ويعرف بالبراءة الأصلية، وهذا النوع حجة باتفاق خلافاً للمعتزلة وبعض المالكية.
انظر: المستصفى 1/222، الإحكام للآمدي 4/129، العدة 1/73، تخريج الفروع على الأصول ص 348، المسودة ص 448، القواعد والفوائد الأصولية ص 108، مجموع الفتاوى 11/34، 23/15، 29/166، شرح تنقيح الفصول ص 447، الروضة ص 155، الفقيه والمتفقه 1/216، العبادي على الورقات ص 218، المحصول 2/3/225 وما بعدها، 238، إعلام الموقعين 1/378، اللمع ص 69، أصول مذهب أحمد ص 373.
2 في ش: انتقاء استصحاب.
3 في ش: سببه المثبت له.
4 في ش: لوجود سببه جميعاً.
5 انظر مزيداً من أمثلة الاستصحاب لكل نوع منه في "الإحكام لابن حزم 1/386 وما بعدها، 2/950، إعلام الموقعين 1/378 وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع 2/348، المحصول 2/3/148، المستصفى 1/219، التمهيد للأسنوي ص 149، تيسير التحرير 4م177، المعتمد 2/884، تخريج الفروع على الأصول ص 172، أثر الأدلة المختلف فيها ص 187، 200، أثر الاختلاف 543 وما بعدها".

الصفحة 405