كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

كَانَ1 هَذَا مَعْنَى الإِبَاحَةِ، فَيَكُونُ تَرْجِيحًا لإِحْدَى2 الأَمَارَتَيْنِ بِعَيْنِهَا3.
وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ تَعَادُلَ الأَمَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى جَوَازِ تَعَادُلِهِمَا فِي الذِّهْنِ، وَبِأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِهِ مُحَالٌ4.
وَقَالَ الْعِزُّ5 بْنُ عَبْدِ السَّلامِ فِي قَوَاعِدِهِ: لا يُتَصَوَّرُ فِي الظُّنُونِ تَعَارُضٌ، كَمَا لا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُلُومِ. إنَّمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ أَسْبَابِ الظُّنُونِ، فَإِذَا تَعَارَضَتْ: فَإِنْ حَصَلَ الشَّكُّ لَمْ يُحْكَمْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وُجِدَ ظَنٌّ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ حَكَمْنَا بِهِ؛ لأَنَّ ذَهَابَ مُقَابِلِهِ6 يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَذِّبًا لِلآخَرِ تَسَاقَطَا7، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ كُلُّ وَاحِدٍ8 مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عُمِلَ بِهِ حَسَبَ الإِمْكَانِ، كَدَابَّةٍ9 عَلَيْهَا رَاكِبَانِ: يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا10؛ لأَنَّ
__________
1 في ش: فإن.
2 في ض: لأحد.
3 انظر: التمهيد ص 154، إرشاد الفحول ص 275، وسبقت الإشارة إلى المراجع الأخرى عند ذكر الأقوال في المسألة.
4 انظر: التمهيد ص 154، ابن الحاجب والعضد عليه 2/310، والمراجع السابقة عند عرض الأقوال.
5 ساقطة من ض ع ب ز.
6 في ض: ما قابله.
7 في ش: لتساقطا.
8 ساقطة من ش.
9 في ب: كالدابة.
10 ساقطة من ش.

الصفحة 615