كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

"وَلا" تَرْجِيحَ1 أَيْضًا "فِي الْمَذَاهِبِ الْخَالِيَةِ عَنْ دَلِيلٍ"؛ لأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا هُوَ فِي الأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ2.
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْجَبَّارِ قَالَ: إنَّ التَّرْجِيحَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْمَذَاهِبِ بِحَيْثُ يُقَالُ مَثَلاً: مَذْهَبُ3 الشَّافِعِيِّ أَرْجَحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ الْجَبَّارِ غَيْرَهُ.
وَحُجَّةُ عَبْدِ الْجَبَّارِ: أَنَّ الْمَذَاهِبَ آرَاءٌ، وَاعْتِقَادَاتٌ مُسْتَنِدَةٌ إلَى الأَدِلَّةِ، وَهِيَ تَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَجَازَ دُخُولُ التَّرْجِيحِ فِيهَا كَالأَدِلَّةِ4.
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ لِمَا قَالَهُ5 بِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَذَاهِبَ لِتَوَفُّرِ انْهِرَاعِ النَّاسِ إلَيْهَا6، وَتَعْوِيلِهِمْ عَلَيْهَا. صَارَتْ7 كَالشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلا
__________
1 في ش: بنحو ترجيح.
2 انظر: المسودة ص 309، المنخول ص 427، البرهان 2/1145، مختصر الطوفي ص 187، المدخل إلى مذهب أحمد ص 197.
3 في ض ع: في مذهب.
4 انظر آداب الترجيح بين المذاهب، والمحاذير التي يجب تجنبها، مع بيان قول القاضي عبد الجبار في "الموافقات 4/176 وما بعدها، البرهان 2/1156، والمراجع السابقة في الهامش 2".
5 في ش ز: قالوه.
6 ساقطة من ض ع ب ز.
7 ساقطة من ض.

الصفحة 622