كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

الْمُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، لاتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّيهِمَا بِالْقَبُولِ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلاحِ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ1.
وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ؛ لِقَوْلِ الأَكْثَرِ: إنَّ خَبَرَ الآحَادِ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا: إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2.
"فَالْبُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ" يَعْنِي ثُمَّ3 يُرَجَّحُ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
"فَمَا صُحِّحَ" ثُمَّ يُرَجَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ مِنْ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا لَمْ يُصَحَّحْ، وَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ ذَلِكَ. فَيُرَجَّحُ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. كَمَا
__________
1 انظر: المسودة ص 310، مجموع الفتاوى 18/74، 20/320، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/311، جمع الجوامع والمحلي عليه 2/365، نهاية السول 3/219، الإحكام للآمدي 4/247، فواتح الرحموت 2/209، تيسير التحرير 3/166، إرشاد الفحول ص 278، المدخل إلى مذهب أحمد ص 199، مقدمة ابن الصلاح ص 14.
2 أيد الكمال ابن الهمام وابن عبد الشكور وصاحب "فواتح الرحموت" ما جاء عن النووي، وردوا كلام ابن الصلاح ومن معه.
انظر: فواتح الرحموت 2/209، تيسير التحرير 3/166، شرح النووي على صحيح مسلم 1/20 مع الاختصار والتصرف.
3 في ض: و.

الصفحة 651