كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
وتَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} 1 فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ خِنْزِيرَ الْبَحْرِ فَيَتَعَارَضُ عُمُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ، فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْكِتَابَ فَحَرَّمَهُ، وَقَالَ بِهِ2 مِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ3، وَبَعْضُهُمْ: السُّنَّةَ فَأَحَلَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِهِ4.
"وَ" يُرَجِّحُ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ "بِعَمَلٍ5" أَيْ: بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ "أَهْلِ الْمَدِينَةِ" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لَكِنَّهُ يَقْوَى بِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّافِعِيَّةِ6.
__________
1 الآية 145 من الأنعام.
2 في ب ع ز: وقاله.
3 في ش ض: ابن النجاد.
وأبو علي النجاد هو الحسين بن عبد الله، أخذ العلم عن شيوخ المذهب الحنبلي كأبي الحسن بن بشار، وأبي محمد البربهاري، وصحب جماعة من الحنابلة، وجاء في "طبقات الحنابلة": "كان فقيها معظماً، إماماً في أصول الدين وفروعه" توفي سنة 360 هـ.
انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة 2/140، المنهج لأحمد 2/55، شذرات الذهب 3/36".
4 تقدمت هذه المسألة ص 426، 427.
5 في ش: عمل.
6 انظر: مختصر البعلي ص 171، المسودة ص 313، مجموع الفتاوى 19/269، ابن الحاجب والعضد عليه 2/316، جمع الجوامع 2/370، المنخول ص 341، نهاية السول 3/219، الإحكام للآمدي 4/264، المستصفى 2/396، فواتح الرحموت 2/206، إرشاد الفحول ص 280، المنهاج في ترتيب الحجاج ص 266.
الصفحة 699