كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)
وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. قَالَ: وَعَلَيْهِ نَصَّ الأَئِمَّةُ، كَقَوْلِ أَحْمَدَ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ هَذَا، مِثْلُ: خِنْزِيرٌ مَيِّتٌ حَرَامٌ مِنْ وَجْهَيْنِ1، فَأَثْبَتَ تَحْرِيمَيْنِ.
وَحِلُّ الدَّمِ مُتَعَدِّدٌ لَكِنْ ضَاقَ الْمَحَلُّ، وَلِهَذَا يَزُولُ وَاحِدٌ، وَيَبْقَى الآخَرُ. وَلَوْ اتَّحَدَ الْحِلُّ بَقِيَ بَعْضُ حِلٍّ، فَلا يُبِيحُ2.
وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: وَتَتَدَاخَلُ هَذِهِ الأَحْكَامُ، هُوَ دَلِيلُ تَعَدُّدِهَا، وَإِلاَّ فَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لا يُعْقَلُ فِيهِ تَدَاخُلٌ.
قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي مَسْأَلَةِ الأَحْدَاثِ: إذَا نَوَى أَحَدَهَا3 ارْتَفَعَ وَحْدَهُ، يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَالأَشْهَرُ لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ: يَرْتَفِعُ الْجَمِيعُ. وَقَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الشَّيْءَ لا يَتَعَدَّدُ فِي نَفْسِهِ بِتَعَدُّدِ إضَافَاتِهِ، وَإِلاَّ غَايَرَ حَدَثُ الْبَوْلِ حَدَثَ الْغَائِطِ، وَتَعَدُّدُهُ بِاخْتِلافِ الأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ، فَدَعْوَى خَاصِّيَّتِهِ4 لا يُفِيدُهُ5. وَأَيْضًا فَالْعِلَّةُ دَلِيلٌ، فَجَازَ تَعَدُّدُهَا كَبَقِيَّةِ الأَدِلَّةِ.
"وَ" عَلَى الْجَوَازِ فَ "كُلُّ وَاحِدَةٍ" مِنْ الْعِلَلِ "عِلَّةٌ" كَامِلَةٌ "لا جُزْءُ عِلَّةٍ" عِنْدَ الأَكْثَرِ6.
__________
1 في ض د: جهتين.
2 في ع ض: يبح.
3 في ش: أحدهما.
4 في ض: خاصة، وفي ب: خاصته.
5 في ش: لا تفيد، وفي ز: لا بقيده، وفي ض: لا يفيد.
6 انظر: شرح العضد 2/227، فواتح الرحموت 2/286، مختصر البعلي ص 144.
الصفحة 75