كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

النَّصِّ1.
"وَأَنْ تَتَعَيَّنَ" يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ أَيْضًا: أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً لا مُبْهَمَةً2، بِمَعْنَى شَائِعَةٍ، خِلافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِذَلِكَ، مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " اعْرِفْ الأَشْبَاهَ وَالنَّظَائِرَ، وَقِسْ الأُمُورَ3 بِرَأْيِك "4 فَيَكْفِي عِنْدَهُمْ كَوْنُ الشَّيْءِ مُشْبَهًا لِلشَّيْءِ شَبَهًا مَا.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: لَكِنْ أَطْبَقَ الْجَمَاهِيرُ عَلَى فَسَادِهِ؛ لأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ وَالْمُجْتَهِدَ سَوَاءٌ فِي إثْبَاتِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْحَوَادِثِ، إذْ مَا مِنْ عَامِّيٍّ إلاَّ وَعِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ أَصْلٌ مِنْ الأُصُولِ عَامٌّ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ.
__________
1 شرح المعضد على مختصر ابن الحاجب 2/230.
2 انظر "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/251، التبصرة للشيرازي ص 458، اللمع ص 59، تيسير التحرير 4/53، فواتح الرحموت 2/301، الآيات البينات 4/57، إرشاد الفحول ص 208، نشر البنود 2/150، إعلام الموقعين 1/148، المسودة ص 389، الوصول إلى مسائل الأصول 2/252، الجدل على طريقة الفقهاء لابن عقيل ص 15".
3 ساقطة من ض.
4 هذا جزء من كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري في أصول القضاء، وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي وغيرهم. قال العلامة ابن القيم: "هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه". "انظر إعلام الموقعين 1/86، الفقيه والمتفقه للخطيب 1/200، سنن الدارقطني 4/206 وما بعدها، إرواء الغليل 8/241" وقد حاول ابن حزم الطعن في صحته وسعى في إبطاله سنداً ومتناً في كتابه الإحكام في أصول الأحكام 7/1003 وما بعدها، فتأمل!

الصفحة 89