كتاب السنة قبل التدوين

«هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ، هَاتُوا مِنْ أَحَادِيثِكُمْ، فَإِنَّ الأُذُنَ مَجَّاجَةٌ، وَالنَّفَسَ حَمْضَةٌ» (¬1).

وكان يقول: «رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً وَسَاعَةً» (¬2).

6 - اِحْتِرَامُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوْقِيرُهُ:
------------------------------------------------------------

ذكرت تمسك الصحابة والتابعين بالسنة، وتقديمها على كل شيء بعد القرآن، فقد كانوا لا يقبلون رَأْيًا مَعَ السُنَّةِ مهما يكن شأنه، ومهما تكن منزلة صاحبه، وكما تمسكوا بالسنة احترموا مجالس الحديث، ووقروا حفاظه، وتأدب الناس مع حديث رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُيُوخًا وَطُلاَّبًا.

عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحْدِثُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ (¬3)»، قَالَ إِسْحَاقُ: «[فَرَأَيْتُ] الأَعْمَشَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَحَدَّثَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ تَيَمَّمْ (¬4)». وَقَالَ قَتَادَةُ «لَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تُقْرَأَ الأَحَادِيثُ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ عَلَى طُهُورٍ»، وفي رواية: «إِلاَّ عَلَى وُضُوءٍ (¬5)». وروي هذا عن كثير من العلماء.

ويذكر سعيد بن المسيب - وهو على فراش المرض - حديثًا عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيقول: «أَجْلِسُونِي، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُحَدِّثَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ» (¬6).
¬__________
(¬1) " جامع بيان العلم ": ص 104 جـ 1. مَجَّ الشَّرَابَ مِنْ فِيهِ: رَمَى بِهِ، وَمَجَّ الحَدِيثَ طَرَحَهُ وَمَلَّ مِنْهُ. وَالحِمْضَةُ: الشَّهْوَةُ لِلْشَّيْءِ، وَحَمَضَتِ الإِبِلُ عَنْ الحِمْضِ: كَرِهَتْهُ وَبِهِ اشْتَهَتْهُ. انظر " القاموس المحيط ".
(¬2) " جامع بيان العلم ": ص 105 جـ 1.
(¬3) " جامع بيان العلم ": ص 198 جـ 2. و" المحدث الفاصل ": ص 147: آ.
(¬4) " جامع بيان العلم ": ص 199 جـ 2.
(¬5) " جامع بيان العلم ": ص 199 جـ 2.
(¬6) " جامع بيان العلم ": ص 199 جـ 2.

الصفحة 158