كتاب السنة قبل التدوين

بْنِ الزُّبَيْرِ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (¬1). وفي رواية: «عَلَى هَذَا يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَضَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَمِائَةِ حَدِيثٍ كَذِبٍ» (¬2).

وَعَنْ حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَلَّمَنَا شُعْبَةُ أَنا وَعَبَّادَ بْنَ عَبَّادٍ وَجَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ فِي رَجُلٍ، يُرِيدُ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقُلْنَا: لَوْ كَفَفْتَ عَنهُ؟ فَكَأَنَّهُ لاَنَ، وَأَجَابَنَا، قَالَ فَذَهَبتُ يَوْمًا أُرِيدُ الجُمُعَةَ، فَإِذَا شُعْبَةُ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي فَقَالَ: «ذَاكَ الَّذِي قُلْتُمْ لاَ أرَاهُ يَسَعُنِي» (¬3). وكان شعبة يفعل هذا كله حسبة لله (¬4).

وَعَنْ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: «اسْتَعْدَيْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُحَدِّثُهَا عَنِ [القَاسِمِ]، فَقَالَ:" لاَ أَعُودُ "» (¬5).

وكان الإمام سفيان الثوري شديدًا على الكذابين، لا يتوانى عن إظهار عيوبهم، وفي هذا يقول ابْنُ أَبِي غُنَيَّة: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللهِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ -» (¬6). وَحَدَّثَ حَمَّادٌ الْمَالِكِيُّ (¬7) - وَكَانَ كَذَّابًا - حَدِيثًا فجاءه عَمْرُو الأَنْمَاطِيَّ وَقَالَ لَهُ: «وَاللَّهِ لاَ تُفَارِقُنِي حَتَّى أَسْتَعْدِيَ عَلَيْكَ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الحَسَنِ، وَحَلَفَ لاَ يُحَدِّثُ بِهِ، (قَالَ): فَكَتَبْتُ عَلَيْهِ كِتَابًا، وَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِ شُهُودًا» (¬8). وكان بعض المحدثين لا يتحملون كذب هؤلاء،
¬__________
(¬1) " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص 149: ب.
(¬2) " تهذيب التهذيب ": ص 91 جـ 2.
(¬3) انظر " الجرح والتعديل ": ص 21 جـ 1.
(¬4) انظر " الجرح والتعديل ": ص 21 جـ 1.
(¬5) " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص 150: ب. ويروى نحو هذا عن أبي الوليد الطيالسي، انظر " تهذيب التهذيب ": ص 242 جـ 10.
(¬6) " الكامل " لابن عدي: ص 2 جـ 1.
(¬7) هو حماد بن مالك ويقال المالكي، شيخ روى عن الحسن، رموه بالكذب: ص 282 جـ 1 " ميزان الاعتدال ".
(¬8) " المحدث الفاصل ": ص 63: ب، و" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": 150: آ.

الصفحة 231