كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 6)

2392 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْعَضْهِ؟ الْعَضْهُ هِيَ النَّمِيمَةُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ النَّاسِ " وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِنَّ الْعَضْهَ هُوَ السِّحْرُ، وَإِنَّ الْعَضْهَ فِيكُمُ الْيَوْمَ الْقَالَةُ. قِيلَ: وَقَالَ: حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ "
2393 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ -[171]- وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْعَضْهُ؟ " قَالُوا: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ. قَالَ: " هُوَ نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِيُفْسِدُوا بَيْنَهُمْ " وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ أَجَازَ لَنَا مَا ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " هِيَ النَّمِيمَةُ ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هِيَ عِنْدَنَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَعُوذُ بِرَبِّي مِنَ النَّافِثَا ... تِ فِي عُقَدِ الْعَاضِهِ الْمُعْضِهِ
يُقَالَ: الْعِضْهَةُ وَالْعَضْهُ وَالْعَاضِهُ مِنَ الْعَضِيهَةِ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَدَّ مَا أُرِيدَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هُوَ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. -[172]- وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، مِنْهُمُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: عَضَهْتُ فُلَانًا عَضْهًا، وَالْعِضَةُ: الْإِفْكُ، وَالْبُهْتَانُ , وَقَوْلُ الزُّورِ. قَالَ: وَيُقَالَ: رَمَاهُ بِالْعَضِيهَةِ: أَيْ بِالزُّورِ. وَالْعِضَاهُ: شَجَرُ الشَّوْكِ. فَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، أَعْنِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، إِنَّمَا هُوَ الْعَضْهُ لَا الْعِضَةُ , وَالْعِضَةُ هُوَ الْقَطْعُ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

الصفحة 170