كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 6)
وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ -[292]- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: " لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ". فَكَانَ تَصْحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ مَا اخْتَصَّهُ -[293]- رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَإِعْلَامَهُ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ وَبِخِلَافِ بَنِي هَاشِمٍ سِوَاهُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى خِفَافِهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا تَوَجَّهَ لَنَا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ احْتِمَالِنَا فِيهِ حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ فِي حَالِ التَّغَيُّرِ وَقَبْلَ حَالِ التَّغَيُّرِ، فَلَمْ يُدْرَ أَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ أَوْ بَعْدَ التَّغَيُّرِ، وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ يُؤْخَذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَهُمْ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَمْ لَا؟
الصفحة 291