كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 7)
2831 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَدُوا وَلَا تَشُقُّوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ " اللَّحْدُ لَنَا " أَيْ أَنَّهُ الَّذِي نَعْرِفُهُ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ غَيْرَهُ " , وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ " أَيْ: لِأَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ , قَدْ كَانَتْ لَهُمْ أَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَكَانُوا فِي أَيَّامِهِمْ عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] , فَكَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ حَتَّى يَنْسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ شَرِيعَتَهُمْ بِمَا نَسَخَهَا بِهِ , فَصَارَ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ جَمِيعًا مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ إِذْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ اللَّحْدَ أَوْلَاهُمَا ; لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُلْحِدَ لَهُ وَلَمْ يُشَقَّ لَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الشَّقِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَهْيٌ مَا قَدْ رُوِيَ مِمَّا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادُوهُ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ
2832 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَيْنُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَرَجُلٌ -[261]- يَضْرَحُ , فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَنُرْسِلُ إِلَيْهِمَا , فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ , فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا , فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
2833 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّحْدَ وَالشَّقَّ قَدْ كَانَا يُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا , وَبَانَ بِمَا اخْتَارَهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ فَضْلُ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ. وَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ فَفِيمَا قَدْ رَوَيْتُمْ فِي خَبَرِ الْأَعْرَابِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالُوا لَهُ: أَنَلْحَدُ لَهُ أَوْ نَشُقُّ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَدُوا لَهُ " وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتُمُوهُ أَيْضًا وَلَا تَشُقُّوا , فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الشَّقِّ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الشَّقِّ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْأَفْضَلِ -[262]- وَالْأَخْذِ بِمَا هُوَ دُونَهُ , فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ بِمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اخْتِيَارِهِمْ لَهُ اللَّحْدَ عَلَى غَيْرِهِ
الصفحة 260