كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 8)

3266 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنَا عَنِ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعَلِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: " لِلْغَازِي أَجْرُ مَا احْتَسَبَ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعَلِ ". وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ حُسَيْنِ بْنِ شُفَيٍّ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ أَحَدًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا مَا قَالَهُ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ تَابِعِيهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: " أَكْرَهُ الْجَعَائِلَ إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَيْءٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ". وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ -[317]- فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ. . -[318]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأَمَّلْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ الْجَعَائِلِ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ يُغْنِي عَنْهُ , وَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ حِينَ لَا فَيْءَ لِلْمُسْلِمِينَ يُغْنِيهِمْ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَصْحَابِهِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِيهِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ مَا يُؤْخَذُ فِي الْجَعَائِلِ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ الَّتِي يَسَعُ مَعَهَا قَبُولُ الصَّدَقَةِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ فَيْءٌ كَانَ الْأَوْلَى بِهِمُ التَّنَزُّهَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَعَنْ مَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا، إذْ كَانَتْ غَسَّالَةَ ذُنُوبِ النَّاسِ , وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِالْفَيْءِ الَّذِي هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَالَّذِي هُوَ لَيْسَ مِنْ غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَبَاحَتِ الْحَاجَةُ قَبُولَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ شُفَيَّ الْأَصْبَحِيَّ بِالضَّمِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِأَصْحَابِنَا الْمَصْرِيِّينَ الْهَيْثَمُ بْنُ شَفَيٍّ بِالْفَتْحِ، فَأَرَدْنَا ذِكْرَهُ هَاهُنَا لِيُعْلَمَ شَأْنُهُمَا , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافُ صَاحِبِهِ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُفَيٍّ هُوَ مِنْ حِمْيَرَ وَهُوَ أَبُو الْحُصَيْنِ، وَشَفَيُّ فَمِنْ ذِي -[319]- الْأَصْبَحِ وَهُوَ رَهْطٌ مِنْ حِمْيَرَ، وَلَهُمْ أَيْضًا ثُمَامَةُ بْنُ شَفَيٍّ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ، فَمِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا.

الصفحة 316