كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 9)

وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا ظَاهِرُهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} [السجدة: 8] , فَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ نَفْخَهُ فِيهِ الرُّوحَ , إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يُسَوِّيَهُ , وَإِنَّمَا تَسْوِيَتُهُ يَكُونُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ.
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] قَالَ: " خَلَقْنَاكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ , ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , -[320]- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] قَالَ: " خُلِقُوا فِي ظَهْرِ آدَمَ , ثُمَّ صُوِّرُوا فِي الْأَرْحَامِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّصْوِيرِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي النُّطْفَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ , وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ذَكَرَ نَفْخَ الرُّوحِ بَعْدَ التَّصْوِيرِ لِلنُّطْفَةِ , وَبَعْدَمَا يَكُونَ عَلَقَةً , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَزْلِ؟ .

الصفحة 319