كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 10)

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ الَّتِي نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ مَا هُوَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ نَوْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا حَتَّى اسْتَعْلَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ تَأْخِيرَهُ إِيَّاهَا كَانَ لِيَخْرُجَ عَنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ تَأْخِيرِهِ إِيَّاهَا لِحُضُورِ الشَّيْطَانِ كَانَ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، لِيَخْرُجُوا عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
3988 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ: " مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا؟ " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَنَامُوا، فَمَا اسْتَيْقَظُوا -[155]- إِلَّا بِالشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ " ثُمَّ قَالَ: " يَا بِلَالُ أَنِمْتَ؟ " قَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفُسِكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] "

الصفحة 154