كتاب شرح مشكل الآثار (اسم الجزء: 13)

5275 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَافَرَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَبَّحَ بَعْدَهَا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا " " وَقَدْ وَافَقَهُمَا فِيمَا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَخَالَفَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ
5276 - كَمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دَرَّاجٍ: " أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، -[290]- فَدَعَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ عَلِيًّا مِمَّا قَدْ ذَكَرَ خِطَابَهُ بِهِ فِيهِ، وَمِمَّا فِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا قَدْ كَانَ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَعُمَرُ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ مَا قَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ حَدِيثَ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ وَهْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَرَّاجٍ خِلَافٌ لِلْآخَرِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِذْ قَدْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَلَّى وَالشَّمْسُ عِنْدَهُ مُرْتَفِعَةٌ الِارْتِفَاعُ الَّذِي مَعَهُ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الِارْتِفَاعِ لِلشَّمْسِ الَّذِي يُبِيحُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ اخْتِلَافَهُمَا فِيمَا عَلِمَهُ عَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا، إِذِ الِارْتِفَاعُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَعْنًى يَقَعُ فِي قُلُوبِ بَعْضِ السَّامِعِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى خِلَافُ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ بَعْضِ السَّامِعِينَ إِيَّاهُ وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَدَلِّي الشَّمْسُ، لَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ -[291]- الْعَصْرِ، ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَادَ عَلَى حَدِيثِ وَهْبٍ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً، حِينَ تَغِيبُ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَصَارَ إِلَيْهِ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ، فَكَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ

الصفحة 289