كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 1)
يزيد على الماهية الإنسانية إلا بمشخصات لا ترسم فى العقل بل إن كانت معانى جزئية فإنها تدرك بالوهم، وإن كانت صورًا أدركت بالحواس الظاهرة، والثانى إما أن يكون تمام المشترك بينها وبين ماهية أخرى وهو الجنس كالحيوان فإنه تمام المشترك بين الإنسان والفرس إذ لا ذاتى مشتركًا بينهما إلا هو أو ما هو داخل فيه فقول المصنف: وجزئها المشترك مجرور معطوف على الماهية، أى: تمام جزئها المشترك فلا يرد فصول الأجناس، وإما أن لا يكون تمام المشترك فيكون مميزًا لها فى الجملة عما عداها وهو الفصل.
قوله: (فإذا) فرعه على ما تقدم تنبيهًا على اعتبار قيدى التمام والذاتى فلا ينتقض بفصول الأجناس والأعراض العامة واعترض بقوله: ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة بين المبتدأ والخبر إشارة إلى كونه مقتولًا فى جواب: ما هو؟ على تلك الأمور المختلفة بالحقيقة بحسب الشركة المحضة ليتحقق معنى الجنسية فلا بد أن يكون جزءًا لكل واحد منها وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة كما يشعر به سياق كلامه فكل منها نوع لذلك الجنس فلا انتقاض بالأشخاص والأصناف، وأما إخراجهما باعتبار أن الجنس مقول على تلك الحقيقة قولًا بالذات، ففيه أنه مما لا دلالة عليه فى العبارة، ولا هو مطابق للواقع فإن الأجناس العالية إنما تقال على الأنواع السافلة قولًا بالواسطة مع أنها أنواع لها.
قوله: (أى باعتبار كونها آحادًا له) يعنى: أنها متفقة الحقيقة بهذا الاعتبار ولا بد من ملاحظة هذا المعنى وإلا بطل التعريف بخاصة النوع الأخير وفصله كالضاحك والناطق إذ كل منهما ذو آحاد متفقة الحقيقة لكن ليس اتفاقها فيها بسبب كونها آحادًا، له وأما الإنسان فإن آحاده متفقة الحقيقة لأجل كونها آحادًا له مقولًا هو عليها فإنه تمام حقيقتها، وهذا التعريف يتناول سائر الكليات مقيسة إلى حصصها ولا إشكال عليه.
قوله: (الأجناس تترتب متصاعدة) التصاعد فى تريب الأجناس ظاهر فإنها إذا ترتبت وإن هناك جنس لنوع وجنس لذلك الجنس وهكذا ولا شك أن الجنس فوق النوع وجنس الجنس فوقه فهى بترتبها تتصاعد فى درجات العموم وأما التنازل فمن حيثما إنها لما ترتبت تحقق سلسلة أحد طرفيها العالى والآخر السافل الذى لا يندرج تحته إلا الأنواع فإن لوحظ الأخير ثم ما يليه إلى الأعلى كان تصاعدًا وإن عكس