كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
قال: (فإن كان فرعًا يخالفه المستدل كقول الحنفى فى الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج ففاسد لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ فى الأصل).
أقول: ما ذكرناه كان فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض وأما إذا كان فرعًا يخالفه المستدل ويوافقه المعترض، فمثاله قول الحنفى فى الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج وهو لا يقول بصحة فريضة الحج بنية النفل بل خصمه هو القائل به، وهذا قياس فاسد لأنه اعترف ضمنًا بخطئه فى الأصل وهو إثبات الصحة فى فريضة الحج والاعتراف ببطلان إحدى مقدمات دليله، اعتراف ببطلان دليله، ولا يسمع من المدعى ما هو معترف ببطلانه ولا يمكن من دعواه، مثال آخر أن يقول الشافعى فى قتل المسلم بالذمى تمكنت فيه الشبهة فلا يوجب القصاص كالمثقل فإنه فرع يخالفه المستدل وهو على مذهب المعترض وفرع من فروعه، فلا يمكن المستدل من تقرير مذهبه به، مع اعترافه ببطلانه فإن قبل فذلك يصلح إلزامًا للخصم إذ لو التزمه لزم المقصود وإلا كان مناقضًا فى مذهبه لعمله بالعلة فى موضع دون موضع.
والجواب: أن الإلزام مندفع بوجهين: أحدهما: أن يقول العلة فى الأصل عندى غير ذلك ولا يجب ذكرى لها، وثانيهما: أن يقول يلزم منه إما خطئى فى الأصل أو فى الفرع ولا يلزم منه الخطأ فى الفرع معينًا وهو مطلوبك، وربما اعترف بخطئى فى الأصل ولا يضرنى ذلك فى الفرع.
قوله: (ما ذكرناه كان فرعًا) ظاهر هذا الكلام أن أصل القياس إن كان فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض كربوية التفاح وكون القرن مما يفسخ به النكاح فهذا هو محل الخلاف بيننا وبين الحنابلة وأما إذا كان بالعكس أى يخالفه المستدل ويوافقه المعترض كصحة فرض الحج بنية النفل وعدم القصاص فى القتل بالمثقل فباطل بلا خلاف وهو نقيض صحة فرضية الحج بنية النفل مما ثبت بالقياس وكذا عدم وجوب القصاص بالقتل بالمثقل وفى الشرح إشارة إلى أن معنى الفرعية فى ذلك أنه فرع من فروع الذهب وقيل لأن كلًا منهما حكم مختلف فيه فلا بد أن يستند إلى أصل وقيل لأنه ليس بمنصوص عليه ولا مجمع عليه وأنت خبير بأنه حينئذٍ لا يكون مما نحن فيه وكلام الآمدى لا يقتضى ذلك لأنه قال هذا إذا كان