كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
قال: (ومنها أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة وأعداد الركعات ومقادير الحدود والكفارات ومنه ما لا نظير له كان له معنى ظاهر كترخص المسافر أو غير ظاهر كالقسامة).
أقول: شرط القياس وجود مثل علة الحكم فى غير محله، فإذا علم انتفاء ذلك قيل إنه معدول به عن من القياس أى طربقه والباء للتعدية أى جعل عادلًا ومتجاوزًا عنه فلم يبق على منهاج القياس فلا يقاس عليه، فمنه ما لا يعقل معناه وينقسم إلى قسمين:
قسم أخرج عن قاعدة مقررة كشهادة خزيمة، قال عليه الصلاة والسلام: "من شهد له خزيمة فهو حسبه" (*)، فلا يثبت ذلك الحكم لغيره وإن كان أعلى منه رتبة فى المعنى المناسب لذلك من التدين والصدق كالصديق، فإنه علم ضرورة أن القاعدة مقررة شرعًا لم يخرج منها إلا هذا الفرد كالمستثنى منها وثبوت حكم خلافه فى جميع ما عداه شرعًا مقطوع به.
وقسم لم يخرج عن قاعدة كأعداد الركعات وكمقادير الحدود وخصوصية سائر الكفارات، ومنه ما لا نظير له وهو أيضًا قسمان:
قسم له معنى ظاهر كترخص المسافر إذ علته السفر وهو معنى مناسب للرخصة لما فيه من المشقة، لكن هذا الوصف لم يوجد فى موضع آخر.
وقسم ليس له معنى ظاهر كالقسامة، وهى تحليف مدعى القتل مع اللوث خمسين قسمًا ومعناه التغليظ فى حقن الدماء وإلا لم يتعذر للأعداء القتل بغير مشهد الشاهدين، ولا للأشرار الذين لا يزعهم وازع لتقوى الحلف عليه حلفة واحدة فروعى فيه المصلحتان ولا نظير له.
قوله: (فى غير محله) أى محل الحكم وهذا أيضًا من شروط الأصل لأن حاصله أن يكون حكم الأصل بحيث يوجد مثل علته فى أصل آخر غير محل الحكم وليس المراد أنه بجب أن يوجد فى محل آخر هو الفرع لأن هذا معلوم من
---------------
(*) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢/ ٢٢) (ح ٢١٨٨)، والبيهقى فى الكبرى (١٠/ ١٤٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٤/ ١١٥) (ح ٢٠٨٤)، والطبرانى فى الكبير (٤/ ٨٧) (ح ٣٧٣٠).