كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قال: (ومنها أن لا يكون ذا قياس مركب وهو أن يستغنى بموافقة الخصم فى الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه وجودها فى الأصل، فالأول مركب الأصل مثل عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب، فيقول الحنفى العلة جهالة المستحق من السيد والورثة فإن صحت بطل الإلحاق وإن بطلت منع حكم الأصل فما ينفك عن عدم العلة فى الفرع أو منع الأصل الثانى مركب الوصف مثل تعليق الطلاق فلا يصح قبل النكاح كما لو قال زينب التى أتزوجها طالق، فيقول الحنفى العلة عندى مفقودة فى الأصل فإن صح بطل الإلحاق وإلا منع حكم الأصل فما ينفك عن منع الأصل أو عدم العلة فى الأصل فلو سلم أنها العلة وأنها موجودة أو أثبت أنها موجودة، انتهض الدليل عليه لاعترافه كما لو كان مجتهدًا).
أقول: ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون فيه قياس مركب وهو أن يستغنى عن إثبات حكم الأصل بالدليل بموافقة الخصم له فيه مع أن الخصم يكون مانعًا لكون الحكم فيه معللًا بعلة المستدل ولذلك إما بمنعه لعليتها أو لوجودها فيه والأول يسمى مركب الأول، والثانى مركب الوصف، قال فى المنتهى وسمى مركبًا لاختلافهما فى تركيب الحكم فالمستدل يركب العلة على الحكم والخصم بخلافه والظاهر أنه إنما يسمى مركبًا لإثباتهما الحكم كل بقياس فقد اجتمع قياسهما ثم إن الأول اتفقا فيه على الحكم وهو الأصل باصطلاح دون الوصف الذى يعلل به المستدل فسمى مركب الأصل والثانى اتفقا فيه على الوصف الذى يعلل به المستدل فسمى مركب الوصف تمييزًا له عن صاحبه، بأدنى مناسبة.
مثال الأول: وهو مركب الأصل أن يقول الشافعية فى مسألة العبد هل يقتل به الحر عبد فلا يقتل به الحر كالكاتب فإنه محل الاتفاق فيقول الحنفى العلة عندى فى عدم قتله بالكاتب ليس هو كونه عبدًا بل جهالة المستحق للقصاص من السيد والورثة لاحتمال أن يبقى عبدًا بعجزه عن أداء النجوم فيستحقه السيد وأن يصير حرًا بأدائها فيستحقه الورثة وجهالة المستحق لم تثبت فى العبد فإن صحت هذه العلة بطل إلحاق العبد به فى الحكم لعدم مشاركته له فى العلة وإن بطلت فيمنع حكم الأصل ويقول يقتل الحر بالمكاتب لعدم المانع، وحاصله أن الخصم فى هذه الصورة لا ينفك عن عدم العلة فى الفرع كما لو كانت هى الجهالة أو منع الحكم فى الأصل كما لو كانت كونه عبدًا وعلى التقديرين فلا يتم القياس.

الصفحة 306