كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

مثال الثانى: وهو مركب الوصف أن يقال فى مسألة تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق للطلاق فلا يصح كما لو قال زينب التى أتزوجها طالق فيقول الحنفى العلة وهى كونه تعليقًا مفقودة فى الأصل وإن قوله زينب التى أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صح هذا بطل إلحاق التعليق به لعدم الجامع وإلا منع حكم الأصل وهو عدم الوقوع فى قوله زينب التى أتزوجها طالق لأنى إنما منعت الوقرع لأنه تنجيز فلو كان تعليقًا لقلت به وحاصله أن الخصم فى هذه الصورة لا ينفك عن منع علة الأصل كما لو لم يكن التعليق ثابتًا فيه أو منع حكم الأصل كما إذا كان ثابتًا وعلى التقديرين لا يتم القياس قوله فلو سلم أنها العلة اعلم أن كل موضع يستدل فيه الخصم باتفاق الطرفين يتأتى فيه دعوى أنه ذو قياس مركب فإن الخصم لا يعجز عن إظهار قيد يختص بالأصل، يدعى أن ذلك هو العلة عنده ولا سبيل إلى دفعه بالدليل على أن علتك هى العلة عنده بل لو قال علتى غير ذلك ولم يعينه يسمع منه فإذا طريق ثبوت ذلك هو تسليمه واعترافه فإذا اعترف فإن سلم أنها موجودة فذاك، وإلا فللمستدل أن يثبت وجودها فى الأصل بدليل من عقل أو حس أو شرع، وعلى التقديرين ينتهض الدليل عليه لأنه معترف بصحة الموجب وبثبوته أو وقد ثبت بالدليل فلزمه القول بموجبه كما لو كان مجتهدًا وظن ذلك فإنه لا يسعه المخالفة والمناظر تلو الناظر إذ غرضه إظهار ما يحصل به الظن ليوافقه صاحبه عليه فيبعد ترك ما ظن بتضافرهما.

قوله: (وهو) أى القياس المركب بل اشتمال حكم الأصل عليه أن يستغنى المستدل عن إثبات حكم الأصل بالدليل استغناء بموافقة الخصم له أى للمستدل فيه أى فى حكم الأصل مع منع الخصم بعلته علة المستدل أو لوجودها فى الأصل، قال الآمدى القياس المركب هو أن يكون الحكم فى الأصل غير منصوص عليه ولا مجمع عليه بين الأمة وهو إما مركب الأصل وهو أن يعتبر المستدل علة فى الأصل فيعين المعترض علة أخرى ويزعم أنها العلة فى حكم الأصل وإنما سمى مركبًا لاختلاف الخصمين فى تركيب الحكم على العلة فى الأصل فإن المستدل يزعم أن العلة مستنبطة من حكم الأصل وهى فرع له والمعترض يزعم أن الحكم فى الأصل فرع على العلة ولا طريق إلى إثباته سواها ولذلك يمنع ثبوت الحكم عند انتفائها

الصفحة 307