كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
يراعى مصالح عباده حكم على مقتضى الصالح فالأحكام المتعلقة باقتضاء المصالح فرع حكمته وجوده ومن لازم ذلك أن تكون رعاية الصالح فرع كماله وفقه المقام أنه لما كان من عنايته التى اقتضتها الرحمة والحكمة السعادة الأبدية للناس ناطها بأحكام معقولة القياس وذلك أنه لما أوجدهم أجسامًا عقلاء أوجب عليهم المعرفة بذاته وصفاته وسائر الاعتقادات تكميلًا لقواهم العقلية وفرض عليهم العبادات البدنية تعظيمًا وتكميلًا للقوة العملية وإذ من عليهم بالأموال النامية كلفهم بالغرامات المالية شكرًا وإذ قد خلقوا ضعفاء جعل الأنساب بينهم حقًا تحصيلًا للولاية حتى يبلغوا أشدهم فسن المناكحات وجاءت أحكامها ولما كانوا مدنيين بالطبع شرع بينهم العقود والفسوخ انتفاعًا ثم للأشياء مكملات ومحسنات فاستحسن اعتبارها تتميمًا انتهى من مسلم الثبوت وشرحه واعلم أن المراد كما يؤخذ من الشارح بالحكمة فى قول المصنف أى مشتملة على حكمة المصلحة ودفع المفسدة والمراد بها فى قوله وصفًا ضابطًا لحكمة الأمر المناسب الذى يلائم ترتب الحكم عليه والحكمة الأولى لابد من اشتمال العلة عليها بمعنى أن تترتب على الحكم المرتب عليها لكون تلك العلة مظنة لما يترتب عليه الحكم بخلاف الحكمة الثانية فإنها الباعث وقد اعتبر الشارع المظنة وإن لم توجد لأن المظنة لا يلزم اطرادها ولا انعكاسها والحكمة بمعنى المناسب لترتيب الحكم عليه هى التى اختلف فى جواز أن تكون علة وعدم الجواز وعلى هذا فالوصف الظاهر الضابط للحكم الذى اعتبر علة هو مظنة المناسب وليس هو المناسب ويكون تقسيم العلة إلى مناسب وغيره تقسيمًا فى الحقيقة للحكمة التى اشتمل عليها الوصف الظاهر هى العلة فى الحقيقة إلا أنها لم تعتبر لخفائها وعدم انضباطها فاعتبر مظنتها وهو الوصف الضابط لها فتأمل.
قوله: (لأنه خلاف فى نفس الوصف الجامع) أى هل هو موجود فى الأصلى كما عليه المستدل أو مفقود كما عليه المعترض يعنى وليس الاختلاف فى علة الوصف كما فى الأول بل على تقدير عليته فليس موجودًا فى الأصل وعلى تقدير وجوده يمنع حكم الأصل.
قوله: (وبه يظهر كلام المنتهى) أى الذى ذكره الشارح.
قوله: (وذهب الشارح المحقق. . . إلخ) وعليه فمعنى التركيب الاجتماع.