كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
قال: (وكذلك لو أثبت الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريقها على الأصح لأنه لو لم يقبل لم يقبل مقدمة تقبل المنع).
أقول: ما ذكرناه كله إذا لم يكن حكم الأصل مجمعًا عليه مطلقًا وقنع بإجماع الخصمين فإذا كان مجمعًا عليه فلا كلام فيه، وإذا لم يكن مجمعًا عليه مطلقًا ولا بين الخصمين بل حاول إثبات حكم الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريق من طرقها من إجماع أو نص أو سبر أو إحالة فكذلك يقبل منه فى الأصح، وقيل: لا يقبل بل لا بد من الإجماع إما مطلقًا أو بين الخصمين كما ذكرنا وذلك لضم نشر الجدال.
مثاله: أن يقول فى المتبايعين: إذا كانت السلعة هالكة متبايعان تخالفا فيتحالفان ويترادان كما لو كانت قائمة لقوله عليه السلام: "إذا اختلف المتبايعان فليتحالفا ويترادا" فثبت الحكم بالنص، وعلته التحالف بالإيماء، لنا لو لم يقبل لم يقبل فى المناظرة مقدمة تقبل المنع واللازم باطل بيان الملازمة أن من يمنع ذلك ويشترط فى حكم الأصل الإجماع، إنما قال لئلا يحصل الانتقال من مطلوب إلى آخر وانتشار كلام يوجب تسلسل البحث ويمنع من حصول مقصود المناظرة، وهذا لا يختص حكم الأصل بل هو ثابت فى كل مقدمة تقبل المنع وربما يفرق بأن هذا حكم شرعى مثل الأول يستدعى ما يستدعيه بخلاف المقدمات الأخر، وبالجملة فهذه اصطلاحات ولكل نظر فيما يصطلح عليه لا يمكن المشاحة فيه.
قوله: (أو سبر) هو حصر الأوصاف وإبطال بعضها لتعيين الباقى أو إخالة هو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذات الأصل لا بنص ولا بغيره وسيأتى.
قوله: (فثبت الحكم) وهو التحالف والتراد بنص الحديث وثبت علية التحالف بالإيماء من النص إذ لو لم يكن اقترانه بالحكم للتعليل لكان بعيدًا وسيأتى.
قوله: (تسلسل) أى ترتب إثبات المقدمات إلى أن ينتهى إلى البديهيات، فيفوت المقصود لكثرة الوسائط.
قوله: (وربما يفرق) معنى قد يمنع الملازمة بناء على أن ما ذكره فى بيانها ليس بتام لأن حكم الأصل حكم شرعى مثل حكم الفرع يستدعى مثل ما يستدعيه من الأدلة والشرائط فيقبل طول المقام ونشر الجدال بخلاف مقدمات المناظرة فإنها قد