كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
قال: (ومن شروط علة الأصل أن تكون بمعنى الباعث أى مشتملة على حكمة مقصودة للشارع، من شرع الحكم لأنها إذا كانت مجرد أمارة وهى مستنبطة من حكم الأصل كان دورًا).
أقول: ما تقدَّم شروط حكم الأصل وهذه شروط علة الأصل، ونعنى به ما يعلل به الحكم فى الأصل، فمنها: أن تكون بمعنى الباعث، لا أمارة مجردة ومعناها أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم به من تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها، لأنها لو كانت مجرد أمارة لم تكن لها فائدة إلا تعريف الحكم، وإنما يعرف بها الحكم إذا لم تكن منصوصة أو مجمعًا عليها وإلا عرف الحكم أيضًا بالنص أو الإجماع لا بها، فإن قوله: الحرمة فى الخمر معللة بالإسكار تصريح بحرمة الخمر فلا يكون قد عرف بالعلة بقى أن يعرف بها وهى مستنبطة وحينئذٍ يلزم الدور لأن المستنبطة لا تعرف إلا بثبوت الحكم فلو عرف ثبوت الحكم بها لزم الدور.
قوله: (ونعنى به) يريد أن العلة وإن أضيفت إلى الأصل فمعناها الحكم فى الأصل.
قوله: (لا أمارة مجردة) أى وصفًا طرديًا لا مناسبًا ولا شبيهًا له وإلا لزم الدور بيناه على ما ذكره الآمدى وجمهور الشارحين أن العلة تتفرع على حكم الأصل لكونها مستنبطة منه وإذا كانت مجردة لا فائدة لها سوى تعريف الحكم كان الحكم متفرعًا عليها فيلزم الدور واعترض عليه فى بعض الشروح بأن العلة إنما تتفرع على حكم الأصل والمتفرع على العلة إنما هو الحكم فى الفرع فلا دور وفساده واضح لأن الوصف إذا كان أمارة لحكم الأصل معرفًا له كان المتفرع عليه هو حكم الأصل وأيضًا لو كان معرفًا فالحكم الفرع دون الأصل والتقدير أنه ليس بباعث لم يكن للأصل مدخل فى الفرع بقى أنه لم لا يجوز أن يتفرع حكم الأصل عليها بناء على أنها معرفة لكنها لا تتفرع على حكم الأصل بل تكون منصوصة أو مجمعًا عليها فإرشاد المحقق فى أثناء التقرير إلى دفع ذلك بأن كونها مما يعرف الحكم لا يتصور إلا إذا كانت مستنبطة لأن التنصيص عليها أو الإجماع تصريح بالحكم فلا يصدق لأن الحكم إنما عرف بها وفيه بحث لأن كون الوصف معرفًا للحكم ليس