كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قال: (ومنها: أن تكون وصفًا ضابطًا لحكمة لا حكمة مجردة لخفائها أو لعدم انضباطها ولو أمكن اعتبارها جاز على الأصح).
أقول: ومن شروط العلة: أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا فى نفسه حتى تكون ضابطًا للحكمة لا حكمة مجردة وذلك لخفائها كالرضا فى التجارة فنيط بصيغ العقود لكونها ظاهرة منضبطة أو لعدم انضباطها كالمشقة فإن لها مراتب لا تحصى وتختلف بالأحوال والأشخاص اختلافًا عظيمًا، ثم ليس كل مرتبة مناطًا ولا يمكن تعيين مرتبة منها إذ لا طريق إلى تمييزها بذاتها وضبطها فى نفسها فنيطت بالسفر فلو وجدت حكمة مجردة وكانت ظاهرة بنفسها منضبطة بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها جاز اعتبارها وربط الحكم بها على الأصح لأنا نعلم قطعًا أنها هى المقصودة للشارع واعتبر المظنة لأجلها لمانع خفائها واضطرابها، فإذا زال المانع من اعتبارها جاز اعتبارها قطعًا، وقيل لا يجوز وإلا لوقع من الشارع ولم يقع ولم يعتبر المظان بدونها وقد اعتبر كما فى الملك المرفه فى السفر وصاحب الصنعة الشاقة فى الحضر.
الجواب: المنع لانتفاء حكمة كذلك مما يقصده الشارع فى أحكامه والمظنة لا يجب اطرادها وانعكاسها كما سيجئ.

قوله: (وقيل لا يجوز) لوجهين: أحدهما: أنه لو جاز لوقع من الشارع للقطع بأنها إذا وجدت الحكمة التى هى المقصود الأصلى المطلوب بالذات من غير مانع ربط الشارع الحكم بها لا بمظنتها التى ربما توهم أنها المقصود واللازم منتف بحكم الاستقراء وثانيهما: أنه لو جاز لم يعتبر الشارع المظان عند تحقق خلوها عن الحكمة إذ لا عبرة بالمظنة فى مقابلة المئنة واللازم منتف لأنه قد اعتبرها حيث ناط الترخص بالسفر وإن خلا عن المشقة كسفر الملوك ولم ينطها بالحضر وإن اشتمل على المشقة كما فى الحمالين والملاحين فدل ذلك على أن المعتبر وجودًا وعدمًا هو المظنة دون الحكمة، والجواب عنهما: منع الملازمة مستندًا إلى انتفاء حكمة ظاهرة منضبطة من جملة ما يقصده الشارع فى أحكامه ولا خفاء فى أن وقوع اعتبار الشارع إياها وعدم اعتبار المظان الخالية عنها فرع وجودها وفرض الوجود لا يستلزم الوجود فلذا كان الواقع اعتبار المظنة دون الحكم وحين اعتبرت المظنة لم يرد سفر الملوك ولا حضر

الصفحة 320