كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قال: (ومنها: أن لا يكون عدمًا فى الحكم الثبوتى لنا لو كان عدمًا لكان مناسبًا أو مظنة وتقرير الثانية أن العدم المطلق باطل والمخصص بأمر إن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل، وإن كان منشأ مفسدة فمانع وعدم المانع ليس علة وإن كان وجوده ينافى وجود المناسب لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه لأنه إن كان ظاهرًا تعين بنفسه وإن كان خفيًا فنقيضه خفى ولا يصلح الخفى مظنة للخفى وإن لم يكن فوجوده كعدمه وأيضًا لم يسمع أحد يقول العلة كذا أو عدم كذا واستدل بأن لا علة عدم فنقيضه وجود وفيه مصادرة وقد تقدَّم مثله).
أقول: يجوز تعليل الحكم الثبوتى بالثبوتى كالتحريم بالإسكار، والعدمى بالعدمى كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل، والعدمى بالوجودى كعدم نفاذ التصرف بالإسراف، وأما عكسه وهو تعليل الحكم الوجودى بالوصف العدمى ففيه الخلاف، والأكثر على جوازه، والمختار منعه، لنا لو كان العدم علة للحكم الثبوتى لكان مناسبًا أو مظنة، واللازم باطل بقسميه، أما الأولى وهى الملازمة فلأنه لا بد وأن تكون علة بمعنى الباعث فهى إما نفس الباعث وهو المناسب، أو أمر مشتمل عليه وهو المظنة، وأما الثانية وهو بطلان اللازم فتقريرها أن العدم المعلل به إما عدم مطلق أو عدم مخصص بأمر يضاف هو إليه أما العدم المطلق فواضح أنه لا يعلل به لعدم تخصصه بمحل وحكم واستواء نسبته إلى الكل، وأما العدم المخصص بأمر فلأنه إما أن يكون وجود ذلك الأمر منشأ لمصلحة أو لمفسدة، أو لا يكون فإن كان منشأ لمصلحة فباطل لأن اعتبار عدمه تفويت لتلك المصلحة، ولا يصلح مقصودًا، وإن كان منشأ لمفسدة فهو مانع وعدمه عدم المانع وعدم المانع ليس علة بل لا بد معه من مقتض يقال: أعطاه لعلمه ولفقره وسافر للعلم وللتجارة ولو علل شئ منها بعدم المانع لعد جنونًا وسخفًا هذا إذا كان وجوده منشأ لمصلحة أو لمفسدة حتى يكون عدمه مناسبًا وإن لم يكن كذلك حتى يكون عدمه مظنة فإما أن يكون وجوده منافيًا لمناسب أو لا فإن كان فهو بحيث يستلزم وجوده عدم المناسب ولا بد أن يستلزم عدمه وجود المناسب لتحصل الحكمة به وحينئذٍ يكون هو نقيض المناسب ويكون حاصله أنه كلما عدم نقيض المناسب فالحكم كذا ويجعل عدم نقيض المناسب مظنة لوجود المناسب وهذا لا يصح لأن نقيضه أعنى المناسب إن كان ظاهرًا أغنى عن المظنة بنفسه، وكان هو العلة بالحقيقة

الصفحة 322