كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قوله: (وأما العدم المخصص بأمر) تقرير الشارحين أن ذلك الأمر إما أن يكون وجوده منشأ لمصلحة أولًا وحينئذٍ إما أن يكون وجوده منشأ لمفسدة أو لا وحينئذٍ إما أن يكون منافيًا لمناسب أو لا فهذه أقسام أربعة يجب أن يبين امتناع أن يكون عدم ذلك الأمر مناسبًا أو مظنة على تقدير كل واحد منها ولا يكفى بيان امتناع كونه مناسبًا على الأولين ومظنة على الآخرين كما هو ظاهر كلام المصنِّف ثم استقبحوا جعل المنافى للمناسب قسيمًا لما هو منشأ لمفسدة لظهور أن لا تقابل بينهما وأوردوا اعتراضات مثل أنه يجوز أن يكون الوجود منشأ مصلحة والعدم منشأ مصلحة أرجح فيكون مناسبًا أو مظنة وأن يشغل عدم المانع على مصلحة فيكون علة وأن يكون أحد المتقابلين خفيًا دون الآخر وإنما يستحيل ذلك فى التضايف وأن ظهور المناسب لا ينافى أن يكون عدم المنافى مظنة غايته اجتماع العلتين والصنف يقول به ولو سلم أنه لا يكون مظنة فلم لا يجوز أن يكون مناسبًا فيجتمع مناسبان والشارح المحقق بالغ فى توضيح المقام على ما هو دأبه فى مظان الاشتباه مشير إلى دفع ما يحتاج إلى الدفع من الإشكالات وجرى على ما هو ظاهر كلام المتن من تخصيص بيان امتناع كون العدم مناسبًا بما إذا كان الوجود منشأ مصلحة أو مفسدة أو مظنة بما إذا كان الوجود منافيًا لمناسب أو ليس بمناف لأنه لو أريد بيان امتناع كونه مناسبًا أو مظنة على كل من التقديرات الأربع لما كان للشرطية القائلة بأنه لو كان عدمًا لكان مناسبًا أو مظنة كثير معنى إذ يكفى أن يقال لو كان عدمًا فإما أن يكون عدمًا مطلقًا أو مضافًا لكن لا يخفى ما فى الكلام من الإبهام ولا يصلح مقصودًا لأن تفويت المصلحة مفسدة وما قيل لعله يكون مصلحة أرجح مدفوع بأنه حينئذٍ يكون الوجود منشأ مفسدة لأن ترك المصلحة الراجحة مفسدة.
قوله: (ولو علل شئ منها) أى من الأحكام إشارة إلى أن كون عدم المانع غير صالح للعلية ضرورى.
قوله: (حتى يكون عدمه) أى عدم الأمر الذى وجوده منشا لمصلحة أو لمفسدة مناسبًا عليه إشكال ظاهر وهو أن ما يكون وجوده منشأ لمصلحة كيف يتصور أن يكون عدمه مناسبًا وقد سبق أن لا يصلح هذا فيما يكون وجوده منشأ لمفسدة أيضًا لما سبق من أن عدمه عدم مانع وهو لا يصلح أن يكون علة فضلًا عن أن يكون

الصفحة 324