كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
قال: (قالوا: صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال قلنا بالكف، وأن لا يكون العدم جزءًا منها، قالوا: انتفاء معارضة المعجز جزء من المعرف لها وكذلك الدوران وجزؤه عدم قلنا شرط لا جزء).
أقول: للخصم حجتان:
قالوا: أولًا: صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال مع أن الضرب ثبوتى وانتفاء الامتثال عدمى. قلنا: لا نسلم صحته، بل التعليل ثم بالكف عن الامتثال وهو أمر ثبوتى محقق.
قالوا: ثانيًا: معرفة كون المعجز معجزًا أمر وجودى وهو معلل بالتحدى بالمعجزة مع انتفاء المعارض، فهذه علة جزؤها عدم وما جزؤه عدم فهو عدم، وقد علل به وجودى فبطل سلبكم الكلى، وكذلك الدوران علة لمعرفة كون المدار علة وهى وجودية، والدوران عدمى لأنه عبارة عن الوجود مع الوجود والعدم مع العدم فأحد جزأيه عدم فهو عدم.
الجواب: العدم فى الصورتين شرط لا جزء ولا يخفى أن نفس التحدى لا يستقل بتعريف المعجز.
قوله: (قالوا ثانيًا) ذكر الآمدى أنه إذا عرف امتناع تعليل الوجود بالعدم المحض فبمثله يعلم امتناع كون العدم جزءًا من علة الوجودى والوجه فى الاعتراض والجواب كما تقدَّم ويخصه اعتراض وهو أن عدم المعارضة جزء من المعرف لكون المعجزة معجزة، والعدم عند العدم جزء من الدوران المعرف لعلية المدار والجواب أنا لا نسلم أن العدم فى الصورتين جزء من المعرف بل شرطًا ولما كان العدمى أعم من أن يكون عدمًا محضًا أو أحد جزأيه وجودًا عد المصنِّفُ ذلك الاعتراض من أدلة القائلين بأن الوجود يعلل بالعدمى وذكر بعض الشارحين أن المراد من شروط العلة أن لا يكون العدم جزءًا من علة الوجود وهو مصرح فى بعض النسخ ولا خفاء فى أن التعريف لا يحصل إلا بمجموع الأمرين ولا نعنى بكون العدم جزءا له سوى هذا وهذا هو المراد بقوله ولا يخفى أن نفس التحدى لا يستقل بتعريف المعجز بمعنى أن لا يكون لشئ آخر مدخل فى التعريف ولم يصرح بأمر الدوران لأن الجزئية فيه أظهر.