كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قال: (وأن لا تكون المتعدية المحل ولا جزءًا منه لامتناع الإلحاق بخلاف القاصرة، والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة باتفاق، والأكثر على صحتها بغيرهما كتعليل الربا فى النقدين بجوهريهما خلافًا لأبى حنيفة رضى اللَّه عنه لنا أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها وهو المعنى بالصحة بدليل صحة المنصوص عليها واستدل لو كانت صحتها موقوفة على تعديتها لم تنعكس للدور، والثانية اتفاق وأجيب بأنه وقف معينة. قالوا: لو كانت صحيحة لكانت مفيدة والحكم فى الأصل بغيرها ولا فرع، ورد بجريانه فى القاصرة بنص وبأن النص دليل الدليل وبأن الفائدة معرفة الباعث المناسب فيكون أدعى إلى القبول وإذا قدر وصف آخر متعد لم يتعد إلا بدليل على استقلاله).
أقول: العلة تنقسم إلى متعدية تتعدى الأصل فتوجد فى غيره وإلى قاصرة لا تتعداه، أما المتعدية فيشترط فيها أن لا تكون هى المحل أو جزءًا للمحل حقيقة إذ لا يتصور تعديتهما، وأما الجزء المحمول الأعم فلا يسميه المتكلم جزءًا بل وصفًا نفسيًا، وأما القاصرة إن جوزت فقد تكون المحل أو جزأه إذ لا مانع، بقى النظر فى القاصرة فى جواز التعليل بها وعدمه أما إذا كان ثبوتها بالنص أو الإجماع فيصح اتفاقًا، وإن كان بغيرهما من مسالك العلية كالمناسبة والسبر فالأكثر على صحتها، مثاله تعليل حرمة الربا فى النقدين بجوهريهما، أى بكونهما ذهبًا وفضة، وهو نفس المحل أو بجوهريتهما أى بكونهما جوهرى الثمن وهو وصف قاصر، وخالف فى ذلك أبو حنيفة رضى اللَّه عنه، لنا أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها لأنه المفروض وهو معنى صحة التعليل بها بدليل صحة المنصوص عليها اتفاقًا وإن لم يفد النص إلا الظن فلو كان معنى التعليل القطع بأن الحكم لأجلها لما جاز ذلك أيضًا واستدل بأنه لو كانت صحة العلية موقوفة على تعديتها لم تكن تعديتها موقوفة على صحتها لامتناع الدور واللازم منتف للاتفاق على توقف التعدية على ثبوت العلية الموقوف على صحتها.
والجواب: منع الملازمة قولك يلزم الدور، قلنا نعم لكنه دور المعية لا دور تقدم، وأنه جائز بيانه أن العلة لا تكون إلا متعدية لا أن كونها متعدية ثبتت أولًا ثم تكون علة والمتعدية لا تكون إلا علة لا أنها تكون علة ثم علة متعدية وهو واضح وقد يجاب أيضًا بأن التعدية شرط العلية بمعنى وجود الوصف فى غيره

الصفحة 331