كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قال: (وفى النقض وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم، ثالثها يجوز فى المنصوصة لا المستنبطة، ورابعها عكسه، وخامسها يجوز فى المستنبطة وإن لم يكن لمانع ولا عدم شرط، والمختار إن كانت مستنبطة لم يجز إلا لمانع أو عدم شرط لأنها لا تثبت عليتها إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن ذلك لعدم المقتضى وإن كانت منصوصة فبظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص، ووجب تقدير المانع، لنا لو بطلت لبطل المخصص وأيضًا جمع بين الدليلين ولبطلت القاطعة كعلل القصاص والجلد وغيرهما).
أقول: قد يعد من شروط العلة أن تكون مطردة أى كلما وجدت وجد الحكم وعدمه يسمى نقضًا وهو أن يوجد الوصف الذى يدعى أنه علة فى محل ما مع عدم الحكم فيه وتخلفه عنها، وقد اختلف فى جواز النقض أى كونه غير قادح فى العلية فيبقى معه ظن العلية على مذاهب: أولها: يجوز مطلقًا، ثانيها: لا يجوز مطلقًا، ثالثها: يجوز فى المنصوصة دون المستنبطة، رابعها: يجوز فى المستنبطة بمانع أو عدم شرط دون المنصوصة، خامسها: يجوز فى المستنبطة ولو بلا مانع أو عدم شرط دون المنصوصة والمختار هذا التفصيل وهو أنها إن كانت مستنبطة لم يجز إلا بمانع أو عدم شرط لأن العلية لا تثبت عند التخلف إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن لمانع ولا عدم شرط فهو لعدم المقتضى قطعًا فلو كان الوصف مقتضيًا لثبت الحكم فى صورة النقض ولم يثبت فليس مقتضيًا وإن كانت منصوصة فلا تكون بقاطع فى خصوصية محل النقض وإلا ثبت الحكم ولا فى غيره وإلا فلا تعارض وانما يكون بظاهر عام وحينئذٍ يجب تخصيصه بغير صورة النقض لأن ذلك النص عام يدل على العلية فى محل النقض وغيره وعدم الحكم خاص يدل على عدم العلية فى محل النقض وإذا تعارض عام وخاص فقد علمت أن الواجب تخصيص العام مثاله أن مجئ الخارج النجس ناقض للوضوء ثم يثبت أن الفصد لا ينقض فيحمل على غير الفصد وأنه لم يرد بالعموم ووجب تقدير مانع يمنع من العلية ثمة وإن كنا لا نعلمه بعينه لئلا يلزم الحكم بدون العلة فإن فيه إبطال العلية لما ذكرنا أن الحكم بدونهما لعدم المقتضى فيبطل الاقتضاء وحاصل هذا المذهب أنه لا بد من مانع أو عدم شرط لكن فى المستنبطة يجب العلم بعينه وإلا لم يظن العلية وفى المنصوصة لا يجب ويكفى فى ظن العلية تقديره وفى

الصفحة 335