كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

الصورتين لا تبطل العلية بالتخلف، لنا لو بطلت العلية بالتخلف لبطل المخصص مطلقًا واللازم منتف بيان اللازمة أنه ليس إلا مخصصًا لعموم دليل كونه علة وخصوصية هذا المدلول ملغى قطعًا فانتفى الفرق بينه وبين سائر المخصصات فلو لم يجز لم يجز شئ منها ولنا أيضًا أنه جمع بين الدليلين؛ دليل الاعتبار إذ يعمل به فى غير صورة النقض ودليل الإهدار إذ يعمل به فى محله وهو صورة النقض فوجب المصير إليه كغيره، ولنا أيضًا لو بطلت لبطلت العلل القاطعة كعلة القصاص وهو القتل العمد العدوان للتخلف فى الوالد، وكعلة الجلد وهى الزنى للتخلف فى المحصن، وعلة القطع وهو السرقة للتخلف فى مال الابن والغريم إلى غير ذلك واللازم باطل، بيان الملازمة أن الفروض منافاة التخلف للعلية إذ لولاه فلا مانع من صحة المظنونة.

قوله: (بمانع أو عدم شرط) لا بد من التقييد بذلك ليتميز عن الخامس ولا خفاء فى أن عكس الثالث بالتحقيق هو الخامس فكان الأولى بالمصنف أن يقول رابعها عكسه خامسها يجوز فى المستنبطة بمانع أو عدم شرط دون المنصوصة.
قوله: (إذا لم يكن مانع) الموافق لهذا التفسير أن يكون لفظ المتن إذا لم يكن بذلك لكنه فى النسخ إذا لم يكن ذلك أى إذا لم يتحقق وجود مانع أو عدم شرط على أن كان تامة.
قوله: (وإلا ثبت الحكم) ضرورة ثبوت الحكم عند ثبوت علته قطعًا.
قوله: (ولا فى غيره) أى غير محل النقض وإلا فلا تعارض لأن النص القاطع إنما دل على عليته فى غير محل النقض ويختلف الحكم إنما دل على عليته فى محل النقض ولا تعارض عند تغاير المحلين وحيث لا تعارض لا نقض لأن معناه أن الدليل دل على علية الوصف فيه ويختلف الحكم دل على عدم عليته فيه ولا خفاء فى أنه لو ثبت العلية فى غير محل النقض خاصة بظنى فلا تعارض أيضًا وإنما يكون النقض والتعارض إذا ثبتت العلية فيهما جميعًا بظاهر عام، فيدل بعمومه على العلية فى محل النقض وغيره ويعارضه عدم الحكم فى محل النقض لدلالته على عدم العلية فيه فيجب تخصيص العام به وبهذا يظهر أن معنى عدم التعارض عند اختصاص النص بغير محل النقض ما ذكرنا لا ما يقال: إن التخلف

الصفحة 336