كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

قال: (أبو الحسين: النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط فيتبين أن نقيضه من الأولى قلنا: ليس ذلك من الباعث ويرجع النزاع لفظيًا، قالوا: لو صحت للزم الحكم، وأجيب بأن صحتها كونها باعثة لا للزوم الحكم فإنه مشروط، قالوا: تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار، قلنا: الانتفاء للَّه عارض لا ينافى الشهادة، قالوا: تفسد كالعقلية، وأجيب بأن العقلية بالذات وهذه بالوضع).
أقول: هذه حجج القائلين بعدم جواز النقض، فقال أبو الحسين: النقض إنما يصح مع وجود مانع أو عدم شرط، فيكون نقيضه وهو عدم المانع، ووجود الشرط جزءًا من العلة لأن المستلزم هو العلة مع ذلك فلا تكون الأولى تمام العلة فتنقدح عليتها، مثاله: إذا علم أن الربا لا يثبت فى الحديد لكونه موزونًا فنقض بالرصاص، فقيل المانع البياض أو الشرط السواد، فقد علم أن العلة كونه موزونًا مع أنه ليس أبيض أو مع أنه أسود فلا يكون كونه موزونًا هو العلة بل جزء العلة.
الجواب: لا يلزم من كونه لا بد منه أن يكون جزءًا من العلة إذ المراد بالعلة الباعث وليس ذلك من الباعث فى شئ وعلى هذا فيرجع النزاع لفظيًا مبنيًا على تفسير العلة فإن فسرت بالباعث على الحكم جاز النقض، وإن فسرت بما يستلزم وجوده وجود الحكم لم يجز.
قالوا: ثانيًا: لو صحت العلية مع التخلف للزم الحكم فى صورة التخلف لأن من ضرورة صحة العلية لزوم المعلول لعلته.
الجواب: منع كونه من لوازم العلية لأن مرادنا بها كونها باعثة لا لزوم الحكم لها مطلقًا فإن لزوم الحكم مشروط بعدم المانع ووجود الشرط فكونه علة يلزمه اللزوم إذ لم يوجد مانع ولم يعدم شرط وذلك غير متحقق فينتفى اللزوم.
قالوا: ثالثًا: لنا تعارض دليل العلية وهو وجود الحكم معه، ودليل الإهدار وهو التخلف عنه، فتساقطا فلا يعمل بدليل العلية، وهو المطلوب.
الجواب: لا نسلم أن التخلف دليل الإهدار فإن الحكم فى تلك الصورة المخصوصة قد انتفى لمعارض وهو لا يبطل العلية، وذلك كالشهادة إذا عورضت بشهادة فتعارضت البينتان فإنه لا يبطل حكم الشهادة مطلقًا فالعلة شاهدة بالحكم والتخلف فى صورة معينة لمانع يخصها لا يبطل شهادة العلة بالحكم ولا يوجب

الصفحة 339