كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)

فلا دور.
قالوا: ثانيًا: دليل المستنبطة اقتران الحكم بها وقد شهد لها بالاعتبار فى الأصل وعليها بالإهدار فى محل النقض فتعارضا وتساقطا، وبطلت العلية.
الجواب: أنه قد تقدَّم أن الانتفاء لمعارض لا يبطل الشهادة.

قوله: (إذ لا تعلم المانعية) إشارة إلى أن المعتبر فى تحقق المقتضى والمانع هو العلم بذلك لينافى ترتب الحكم ففى المثال المذكور لا يعلم أن الفسق مانع إلا بعد العلم بأن الفقر مقتض وإلا لجاز أن يكون عدم الإعطاء بناء على عدم المقتضى ولا يعلم أن الفقر مقتضٍ إلا بعد العلم بأن الفسق كان مانعًا فى صورة التخلف وإلا لكان التخلف قاطعًا فى عدم المقتضى.
قوله: (فالأصوب) لما كان ما ذكره أن الصواب لا يتم فيما إذا علم التخلف مقارنًا للعلم بالعلية كما إذا سأله فقيران فأعطى واحدًا ومنع الآخر الفاسق فإن العلم بعلية الفقر يتوقف على العلم بمانعية الفسق وبالعكس أشار إلى الأصوب الذى يندفع عنه هذا الإشكال، وحاصله أن ما يتوقف على العلية هو المانعية بالفعل وما تتوقف عليه العلية هو المانعية بالقوة بمعنى كون الشئ بحيث إذا جامع الباعث منع مقتضاه.
قوله: (فى الأصل) أى فى غير محل النقض ولا خفاء فى أن الأصل فى العلة عدم الانتقاض.
قوله: (لا تبطل الشهادة) أى شهادة العلة بالحكم على ما سبق وإن كان الظاهر أن المراد شهادة الدليل أعنى اقتران الحكم بها لها بالاعتبار على ما ذكره غيره من الشارحين.

الشارح: (وهذا ليس بصواب) أى لأن كون الدور دور معى إنما هو إذا كان الكلام فى اعتبار الشارع للعلة وليس الكلام فى ذلك إنما الكلام فى الدلالة على العلية.
قوله: (أى فى غير محل النقض) دفع لما يتوهم أن المراد بالأصل المقيس عليه.

الصفحة 342