كتاب شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (اسم الجزء: 3)
قال: (وفى الكسر وهو وجود الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم المختار لا يبطل كقول الحنفى فى العاصى بسفره مسافر فبترخص كغير العاصى ثم يبين المناسبة بالمشقة فيعترض بصنعة شاقة فى الحضر لنا أن العلة السفر لعسر انضباط المشقة ولم يرد النقض عليه، قالوا: الحكمة هى المعتبرة قطعًا فالنقض وارد، قلنا: قدر الحكمة المساوية فى محل النقض مظنون ولعله لمعارض والعلة موجودة فى الأصل قطعًا فلا يعارض الظن القطع حتى لو قدرنا وجود قدر الحكمة أو أكثر قطعًا وإن بعد أبطل إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها كما لو علل القطع بحكمة الزجر فيعترض بالقتل العمد العدوان فإن الحكمة أزيد لو قطع فنقول ثبت حكم آخر أليق لها تحصل به وزيادة وهو القتل).
أقول: قد شرط قوم فى علة الحكم إذا لم تكن حكمة بل مظنة حكمة أن تكون حكمتها مطردة أى كلما وجدت الحكمة وجد الحكم، فإذا وجدت فى محل بدون العلة ولم يوجد الحكم فيه سمى كسرًا ويعبر عنه بأن الكسر يبطل العلية والمختار فيه أنه لا يبطل العلية، مثاله: أن يقول الحنفى فى المسافر العاصى بسفره مسافر فيترخص بسفره كغير العاصى، فإذا قيل له: ولم قلت إن السفر علة للترخص؟ قال: بالمناسبة لما فيه من المشقة المقتضية للترخص لأنه تخفيف، وهو نفع للمرخص، فيعترض عليه بصنعة شاقة فى الحضر كحمل الأثقال وضرب المعاول وما يوجب قرب النار فى ظهيرة القيظ فى القطر الحار لنا أن العلة هو السفر ولم يرد النقض عليه فوجب العمل به، بيان أن العلة السفر هو أنه وإن كان المقصود المشقة لكنها يعسر ضبطها لاختلاف مراتبها بحسب الأشخاص والأحوال، وليس كل قدر منها يوجب الترخص وإلا سقطت العبادات وتعيين القدر منها الذى يوجبه متعذر فضبطت بوصف ظاهر منضبط هو السفر فجعل أمارة لها ولا معنى للعلة إلا ذلك.
قالوا: الحكمة هى المعتبرة قطعًا والوصف معتبر تبعًا لها فالنقض وارد على العلة لأنها إذا وجدت الحكمة المعينة ولم يوجد الحكم علم أن تلك الحكمة غير معتبرة، فكذا الوصف المعتبر بتبعيتها فإن المقصود إذا لم يعتبر فالوسيلة أجدر.
الجواب: إن قدر الحكمة كالمشقة فى مثالنا يختلف ولا بد فى ورود النقض من وجود حكمة فى محل النقض مساوية لما يراد نقضه فإن عدم اعتبار الأضعف لا