كتاب صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (اسم الجزء: 2)
إِنّما أَعطيتُك لِتَجِبَ لي عبدًا، فأردَّكَ ترعى الغنم كما كنتَ قبل ذلك! فأَخذ في نفسي ما يأخذ الناس، فانطلقتُ ثمَّ أَذَّنتُ بالصلاة، حتّى إِذا صليتُ العتمةَ؛ رجعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى أَهلِه، فاستأذنتُ عليه، فأَذنَ لي، فقلت: يا رسولَ الله! بأَبي أنت، إنَّ المشركَ الذي ذكرت لك أني كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي، وهو فاضحي، فَأْذَنْ لي أَن أَتوجّه (¬1) إِلى بعضِ هؤلاءِ الأَحياءِ الذين أَسلموا؛ حتّى يرزقَ الله (¬2) ما يقضي عنّي؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -:
"إِذا شئتَ اعتمدت".
قال: فخرجتُ حتّى آتي منزلي، فجعلتُ سيفي وجَعبتي ومِجَنِّي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأُفق، فكلما نمت ساعة استنبهت، فإِذا رأيتُ عليّ ليلاً نمت، حتّى أَسفرَ الصبح الأَوّل (¬3)، أردتُ أن أَنطلق؛ فإذا إِنسان يسعى يدعو: يا بلال! أجب رسولَ - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقت حتّى أَتيته؛ فإِذا أَربع ركائب مُناخاتٍ عليهنَّ أَحمالُهنَّ، فأَتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستأذنتُه، فقال [لي] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أَبشر؛ فقد جاءَ الله بقضائك"، فحمد [ت] الله، وقال لي:
" [أَلَمْ] تَمرُّ على الرَّكائبِ المناخاتِ الأَربع؟! ".
¬__________
(¬1) في "الإحسان" (أَنوء)، والمعنى واحد.
(¬2) زاد أَبو داود (رسوله).
(¬3) يعني: البياض العمودي الذي يمتد إلى السماء قبل أن يمتدّ طولاً في الأُفق يمينًا ويسارًا، ويسميه البعض بالفجر الكاذب، وهو وقت الأذانِ الأَوّل الذي فيه: (الصلاة خيرٌ من النوم) قبل الأذان الثاني بقليل، انظر "تمام المنّة" (186 - 187).