كتاب السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
بإثبات أو حذف، ومثل ذلك توثيق لا يحتاج معه لغيره.
أما نسبه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عدنان إلى آدم - عليه السلام - فمختلف فيه، وليس فيه ما يعتمد عليه، وأما ما لا خلاف عليه أن عدنان من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. (¬1)
ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مصطفى نسبًا وزمنًا ونبوة، فالنبوة قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}، وأما اصطفاء النسب فقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الصحيح:» إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم «(¬2).
ولم يستطع أبو سفيان بن حرب إلا أن يعترف مع عداوته له بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أعلى وأطهر أهل الأرض نسبًا وأشرفهم قبيلة، وذلك أمام هرقل لما سأله عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:» كيف نسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب فقال هرقل: فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها «(¬3).
¬_________
(¬1) انظر لما سبق صحيح البخاري (238/ 4)، ود. أكرم ضياء العمري "السيرة النبوية الصحيحة"، مكتبة أضواء البيان (90) ط 5، 1424 هـ - 2003 م، "السيرة النبوية" مهدي رزق الله (105) ط 1، 1412 هـ - 1992 م وغيرها.
(¬2) مسلم (2276) كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة.
(¬3) صحيح البخاري بدء الوحي (31/ 1).