كتاب السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
3 - مولاه زيد بن حارثة، وهو الذى اختار البقاء والإقامة مع الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن يرجع لأبيه وأهله عندما جاء أخوه يطلبه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأقام عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتبناه الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعرف بـ «زيد بن محمد»، فأقام عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وصدقه وأسلم وصلى معه، فلما نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5]، قال: أنا زيد بن حارثة. (¬1)
4 - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، فقد استنبط الحافظ ابن كثير أنه أول الناس إسلاماً من حديث صحيح فيه: «إن الله بعثنى إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق وواسانى بنفسه وماله» (¬2)، وقال هو عن نفسه عندما اختير خليفة للمسلمين: ألست أول من أسلم (¬3)، وقد أسلم أهل أبى بكر بإسلامه، قالت عائشة - رضى الله عنها - «لم أعقل أبوىّ إلا وهما يدينان الدين». وقد ذهب الزهرى إلى أن أول الناس إسلاماً زيد بن حارثة (¬4)، ونظراً لأقوال الزهرى في أن أول من أسلم خديجة فقد توالت محاولات التوفيق بين الأقوال، وأول من وفق بين أقوال الزهرى هو الواقدى.
تحرك أبو بكر - رضي الله عنه - وسط أقاربه ومواليه وأصدقائه ومن يثق به من قومه، فاستجاب له نفر كريم منهم: طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف (¬5) وعثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وأبو سلمة بن
¬_________
(¬1) رواه ابن هشام (1/ 160 - 161)، والترمذى، صحيح الترمذى للالبانى (ج 4085)، ورواه الحاكم في المستدرك (3/ 214)، وقال: «صحيح الاسناد ولم يخرجاه»، وقال الذهبى: صحيح، وفي كتب السيرة مثل عيون الاثر (1/ 94)، وسيرة الذهبى (137 - 138)، وانظر د. مهدى رزق الله، السيرة النبوية (157).
(¬2) د. أكرم العمرى، السيرة النبوية (134 - 135)، والحديث أخرجه البخاري (ج 3661)، وقال ابن كثير في البداية (3/ 30)، وهذا كالنص على أنه أول من أسلم - رضي الله عنه - وانظر السيرة النبوية لابن كثير (1/ 434).
(¬3) رواة الترمذى وصححه، وهو في صحيح الترمذى (3/ 201)، حيث صححه الألبانى، وابن حنبل، فضائل الصحابة (1/ 223 - 231).
(¬4) عبد الرزاق، المصنف (5/ 325)، من مرسل الزهرى.
(¬5) إلى هنا ذكره ابن اسحاق في السيرة (140)، سيرة ابن هشام (1/ 162 - 163)، وذكر من بعدهم.