كتاب السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
تدل رواية صحيحة على تقدم إسلام سعد بن أبى وقاص، وأنه بقى أسبوعاً ثالث مسلم ثم أسلم آخرون. (¬1)
وقد نزل القرآن الكريم في خبر إسلامه كما أخبر عن نفسه قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثة أيام حتى غشى عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} [العنكبوت: 8]، وفيها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]، قال فإذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا ثم أو جروها.
والحادثة تدل على صلابة موقف المؤمنين الأولين أمام الفتن التى تعرضوا لها.
وأسلم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في وقت مبكر، وروى أنه قال إنه الرابع في الاسلام (¬2)، وأسلم طلحة بن عبيد الله التيمى وأسلم الزبير بن العوام، وكان ابن ست عشرة سنة (¬3)، وتشير الرواية إلى تعذيب عم الزبير له بالنار بسبب إسلامه. (¬4)
وممن بَكَّر في الدخول في الإسلام خالد بن سَعد بن العاص. (¬5)
وأمَّا قصة عبد الله بن مسعود حيث يروى أنه أسلم قبل دخول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دار الأرقم فيحكيها فيقول: كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن أبى معيط بمكة فأتى علىَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وقد فرا من المشركين، فقال: يا غلام هل عندك لبن تسقينا؟ قلت: إنى مؤتمن
¬_________
(¬1) البخاري، الصحيح، فتح الباري (7/ 83 - 170)، ابن حنبل، فضائل الصحابة (2/ 749).
(¬2) ابن أبى شيبة، المصنف (12/ 53)، واسلام طلحة عند ابن سعد، الطبقات (3/ 214 - 215).
(¬3) ابن سعد، الطبقات (3/ 102).
(¬4) الهيثمى، مجمع الزوائد (9/ 151).
(¬5) ابن سعد، الطبقات (4/ 94 - 95)، والحاكم، المستدرك (3/ 249).