كتاب السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
للوثيقة؛ وهما صحة الوثيقة، وتاريخ كتابتها.
أما صحة الوثيقة فإن "وات" يرى:
أولاً: صحة الوثيقة لأسبابٍ متهافتة؛ منها استحالة التزوير في العصرين الأموى والعباسى، فلا يمكن لأي مزور أن يجعل لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه المكانة المتواضعة، وأن يحتفظ ببنود ضد قريش، أو أن يجعل غير المسلمين أمة مع المسلمين؛ إذ أن كل ذلك بأسلوب لا شك قديم) (¬1) (.
ثانياً: نراه شَكَّكَ في صحة الوثيقة، منقلباً على رأيه السابق، ولكن مع تمسكه الشديد بأدلة عدم التزوير في الرأى السابق، - وهذا من عجيب البحث أن ينقض الرأى، ويحتفظ بأدلته، يبدى فيها ويعيد، مفرداً لها صفحات عديدة - وما ذلك إلا لأنه يرى أن هذا
الكلام (¬2)، هو مقصوده الذى أورده ابتداءً، سواء صح الخبر أم لم يصح، وما يهدف إليه من توجيه السيرة، وجِهَتُه التى أراد منها كون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النهاية - لم يوح إليه، وأن مكانته كذا وكذا، وأن كلام الصحيفة المتناقض يدل على ذلك.
وقد بعدنا - بالاستطراد - عن دليل تشكيكه في الصحيفة، فلنعد إليه؛ وهو أن ابن إسحاق لم يذكر الطريقة التى وصلت بها الوثيقة إليه (¬3).
تاريخ كتابة الوثيقة:
يرى "وات" أن بنوداً من الوثيقة كتبت في وقتين مختلفين، أو أوقات مختلفة، وذلك
¬_________
(¬1) Mohammad at Medina p225 .
(¬2) الذى لاشك اخترعه، لأن ذلك ليس من أدلة الصحة والبطلان في أسانيد الأخبار.
(¬3) op.cit. p 221 ، وانظر عبد الله النعيم، الإستشراق في السيرة، (112).