كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)
الأمة بعد نبيها أن ينسخوا (¬١) شيئًا من شرعه كان قوله من جنس هذا القول، وهذا بخلاف ما إذا اجتهد واحد منهم؛ فإنَّ هذا يقول كما قال أبو بكر وابن مسعود - رضي الله عنهما -: أقول فيها برأيي؛ فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه (¬٢).
والواحد من العلماء ليس بمعصوم يجب اتباعه، بخلاف الأمة فإنها معصومة.
فإذا قيل: إنها قد تنسخ نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإجماعها على خلافه، وهي معصومة في إجماعها = فهذا اتخاذ لهم أربابًا من دون الله، يحللون الحرام ويحرمون الحلال (¬٣).
ومثل من اعتقد إجماع الأمة على أَنَّ مسافة القصر لا تكون أقل من يومين (¬٤)، فلزمهم ألا يقصر أهل مكة في عرفة ومزدلفة ومنىً، وهو خلاف
---------------
(¬١) في الأصل: (ينسخ)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(¬٢) تقدم تخريجه في (ص ٤٠).
(¬٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٥٧)، (٣٣/ ٩٤)، الفتاوى الكبرى (٣/ ٢٥٩).
وقد صرَّح في بعض المواضع بمن قال بذلك؛ فذكر منهم: عيسى بن أَبان وغيره من أهل الكلام والرأي من المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة ومالك. وانظر ما سيأتي (ص ٦٣٣ - ٦٣٤).
(¬٤) ذكر المجيب في (ص ٦٩٥) وابن القيم في الصواعق المرسلة (٢/ ٥٨٧) أنَّ الليث بن سعد حكى الإجماع على أنَّ المسافر لا يقصر الصلاة في أقلَّ من يومين. وانظر ما سيأتي (ص ٧٧٥).